البحرين: انتهاكات مستمرة، تهم غير ثابتة وتضييق متزايد على الحريات
• إعادة صياغة التهم التي تتعلق بالاتصال بالمنظمات والهيئات في الخارج
• تزايدت الاعتقالات حتى شملت أطفالا صغار السن
• إغلاق المزيد من المواقع الالكترونية المعارضة
• منع ناشطة حقوقية من مغادرة البلاد للمشاركة في ندوة عن البحرين في مجلس حقوق الإنسان بجنيف

20 سبتمبر 2010
يعبر مركز البحرين عن قلقه للتدهور المتسارع والانتهاكات المتلاحقة لحقوق الإنسان إذ استمرت الاعتقالات التعسفية والمداهمات الليلة بشكل يومي لتشمل أطفالا في العاشرة من العمر، واستمر احتجاز المعتقلين في أماكن سرية بشكل منعزل عن العالم الخارجي وهم ممنوعون من رؤية أهاليهم ومحاميهم. ويتساءل المركز عن النوايا التي تقف وراء إعادة صياغة التهم الموجهة للنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما يتساءل عن تواصل الحملة الإعلامية الموجهة رسميا للإيحاء للعالم بأن البلاد تتعرض لعمليات إرهابية بغرض تبرير تصاعد عمليات القمع المتلاحقة. وقد تم مساء السبت 18 سبتمبر 2010 منع الناشطة الحقوقية ليلى دشتي من مغادرة البلاد للمشاركة في ندوة عن البحرين في مجلس حقوق الإنسان بجنيف.
استمرار حالات التعذيب الممنهج والاعتقالات التعسفية
استمرت انتهاكات حقوق الإنسان المصاحبة للهجمة الأمنية والإعلامية المبرمجة التي تقوم بها السلطات البحرينية. فلا زال المعتقلون وبعد أكثر من شهر من عملية الاعتقال محرومين من حقوقهم القانونية أو حتى من لقاء يجمعهم مع محاميهم أو زيارة ذويهم وأطفالهم، واستمر ورود أنباء عن تعرض المعتقلين للتعذيب الممنهج. وقد تم عرض المدون والناشط الإلكتروني علي عبدالإمام على النائب العام بصورة سرية في وقت متأخر من ليلة الثامن من سبتمبر وفي غياب محاميه الأمر الذي يثير المخاوف من تعرضه للتعذيب وان يكون ذلك محاولة من الأجهزة الأمنية –ليست الأولى من نوعها-لإخفاء آثار التعذيب. وقد وجهت له النيابة العامة في بيان قد أصدرته تهمة إدارة موقع (ملتقى البحرين) و "إشاعة أخبار كاذبة" وكذلك استلام أموال من أحد الشخصيات المعارضة والمتهمة[1] في قضية الشبكة المزعومة، وهي التهمة التي ربما تكشف محاولة السلطة للتهويل من موضوع التمويل، خصوصا أن تكلفة هذا النوع من المواقع قد لا يتجاوز 200 دولار سنويا. كما تمت مداهمة منزل الأستاذ حسن مشيمع - رئيس حركة حق للحريات والذي يتلقى العلاج في لندن - بعد ساعات من ظهوره على إحدى القنوات التلفزيونية متحدثا عن الوضع في البحرين، ومن ثم اعتقال ابنه محمد (21 سنة). وتكشف هذه الهجمة على مشيمع عن ضيق صدر السلطة عن سماع أي انتقاد من معارضيها واستخدام أسلوب اعتقال الأقرباء للضغط والانتقام.
وكان النائب العام على فضل البوعينين[2] قد صرح لوكالة أنباء البحرين مؤكدا سلامة الضمانات القانونية للمعتقلين من إساءة المعاملة والتعذيب، وخص بالذكر السيد جعفر الحسابي (حامل الجنسية البريطانية)، وذلك بعد ضغوط إعلامية وحقوقية بريطانية. وكان واضحاً غياب الإشارة بالاسم والمعلومات لأكثر من 200 معتقل بحريني الجنسية في مؤشر سلبي عن كيفية تعاطي السلطات البحرينية مع مواطنيها من البحرينيين وتجاهلها لأي محاولة لطمأنة أهاليهم على سلامتهم.
تغيير بعض الاتهامات المعلنة والتراجع عنها بعد نشرها بموافقة وزارة الداخلية
ومما يؤكد هشاشة التهم الموجهة للنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والرموز الدينيين في ما يسمى بقضية الشبكة المزعومة، هو التغيير المستمر في التهم الموجهة لأفرادها حسب الظروف وردود الفعل المحلية والدولية. ففي الوقت الذي أعلنت فيه النيابة العامة التهم التي أشارت إليها وسائل الإعلام بتاريخ الرابع من سبتمبر والتي كان من بينها "الاتصال بمنظمات خارجية وتزويدها ببيانات كاذبة" و "الاتصال ببعض الهيئات والأحزاب في الخارج وحثهم على دعم الجماعة غير المشروعة" و "التنسيق و التنظيم لقيادات الجماعة غير المشروعة مع المنظمات والهيئات الدولية" إلا أن النيابة العامة تراجعت عن هذه التهم وخصوصا المرتبطة بالاتصال مع الخارج أو المنظمات الدولية لاحقاً بعد سيل من الانتقادات الدولية التي صدرت من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية العاملة في حقوق الإنسان، وقامت بإعادة صياغة تلك التهم في بيانها[3] المنشور لاحقا لتحويلها إلى تهم تتعلق غالبا بتأسيس منظمة ترمي إلى قلب نظام الحكم والقيام بأعمال التخريب والإتلاف والحريق وجمع أموال لصالح منظمات إرهابية.
ويعتقد المركز أن قيام الأجهزة الأمنية مع النيابة العامة بالتراجع عن بعض التهم المتعلقة بالاتصال بالخارج أو تغييرها من قائمة التهم الموجهة للمعتقلين قد جاءت على إثر الضغوط الحقوقية الدولية التي تعرضت لها السلطة وعلى اعتبار أن التهم بصيغتها الأولى هي تجريم لممارسة حقوق أساسية وأن القيام بتلك الأنشطة هو جزء من عمل حقوق الإنسان ويتوافق مع المعايير الدولية التي تقضي بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان محلياً ورفعها للآليات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وإن الاستمرار في تغيير طبيعة التهم وصور المتهمين كذلك يدل على عدم مصداقية القضية برمتها وهزالتها وهشاشة وركاكة التهم الموجهة لهؤلاء النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وقد تواصلت الاعتقالات دون توقف مند بدء الحملة ليتجاوز ما وثقه مركز البحرين لحقوق الإنسان 250 معتقلا. ويعتقد المركز أن هناك أعدادا أخرى من المعتقلين لم يتم توثيق حالاتهم نتيجة حالة الرعب التي يعيشها الأهالي وترددهم في اللجوء لمنظمات حقوق الإنسان وسد المصادر الإعلامية الشعبية البديلة كالمنتديات الإلكترونية التي يتم عن طريقها الحصول على بعض المعلومات. ومن ضمن من تم اعتقالهم طفلين من قرية الدير وهما الطفل محمد علي وعمره 10 سنوات، وهو في المرحلة الخامسة الابتدائية وكذلك الطفل أيمن جعفر، وعمره 11 سنة، إذ تم اعتقالهما بتاريخ 31 من شهر أغسطس الماضي.

محمد علي 10 سنوات
وصاحبت أغلب الاعتقالات اعتداءات وضرب مبرح استهدف المعتقلين في لحظات اعتقالهم، فقد تم اعتقال مجموعة من الشباب في احدي المزارع الصغيرة بقرية بني جمرة، كان من بينهم محمد جعفر محمد من قرية بني جمرة، وبعد عملية الاعتقال شوهدت قبعة جعفر في منطقة الاعتقال محاطة ببقع من الدماء إلا أن مصير أي منهم غير معروف حتى الآن.

صورة محمد جعفر والصورة الثانية لقبعته بالقرب من بقعة من الدماء بعد اعتقاله
هذا وقد استمرت عمليات الاختطافات أيضا لتشمل مواطنين من عدة مناطق في البلاد تم التحرش بهم جنسيا ونزعت ملابسهم من أجل تصويرهم عراة بعد تعذيبهم. ويضطر مركز البحرين لحقوق الإنسان للإمساك عن نشر تفاصيل أكثر حول هؤلاء المختطفين خصوصا بعد عمليات الانتقام التي استهدفت البعض ممن قام بتوثيق حالته لدى المركز. إلا أن المركز يحث الجميع على الاتصال به في حال حصول أي انتهاك وإبلاغه بالانتهاكات بالوثائق والصور والأدلة –قدر الإمكان.
ومن جهة أخرى نشرت الجهات الأمنية بأن عملا إرهابيا استهدف أربع سيارات كانت موجودة بموقف احد المنازل، حيث أشعل مجهولون حريقاً مفتعلاً صباح الثلاثاء 14 سبتمبر الجاري أسفل اثنتين من السيارات المتوقفة أمام منزل أفراد يعملون بجهاز الأمن في مدينة حمد، وأدى الحريق إلى احتراق أجزاء من كلتا السيارتين. وفي نفس اليوم نشرت الصحف المحلية صورا لمتهمين جدد زعمت الجهات الأمنية بأنها خلية جديدة كانت تهدف إلى القيام ببعض التفجيرات في أيام العيد. ويأتي ذلك الإعلان في سياق محاولات السلطات البحرينية التهويل من الاحتجاجات المستمرة والتي تتخلل بعضها أعمال شغب وعنف لتبدو وكأن البحرين تتعرض لعمليات إرهاب منظم وذلك من أجل أن تبرر للعالم تلك الاعتقالات التي طالت المئات من النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وبعض رجال الدين الشيعة وكذلك المحتجين في تلك التظاهرات. وفي الوقت الذي يرفض فيه مركز البحرين لحقوق الإنسان استخدام العنف بجميع أشكاله وخصوصا ذلك الذي قد يهدد سلامة الآخرين وممتلكاتهم الخاصة، فانه يشير أن المعلومات تصدر فقط عن الجهات الأمنية وليست هناك أية وسيلة محايدة للتأكد من مصداقية تلك المعلومات. كما يذكّر أن نشر صورة بعض من يتم القبض عليهم هو تشهير وانتهاك واضح لمبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محكمة عادلة.
إغلاق مواقع الكترونية جديدة
وتزامنا مع نفس الحملة حجبت السلطات البحرينية مزيدا من المواقع الالكترونية للإطراف والجماعات السياسية حتى تلك المرخصة من قبل الحكومة، فقد حجب موقع جمعية الوفاق الوطني -وهي اكبر جمعية معارضة شيعية تملك 17 من 40 مقعدا بمجلس النواب المنتهية فترته هذا العام، ويأتي ذلك الحجب في الوقت الذي تستعد فيه الجمعية لتدشين حملتها الانتخابية. وتم حجب موقع جمعية العمل الإسلامي وهي ثاني جمعية شيعية في البحرين من حيث الحجم وكذلك تم حجب موقع الأستاذ عبد الوهاب حسين وهو أحد زعماء المعارضة التي تم استهداف قواعدها في هذه الحملة الأمنية. كما تم وقف النشرة الدورية لكل من جمعية العمل الوطني وجمعية الوفاق الوطني.
إن مركز البحرين لحقوق الإنسان يجدد مطالبته لحكومة البحرين والجهات المعنية بما في ذلك الجمعيات والمنظمات المحلية والدولية بالسعي لدى السلطات البحرينية ومطالبتها بالتالي:
1. إطلاق سراح جميع المعتقلين بمن فيهم النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وذلك لكون أن اعتقالهم تم لأسباب تتعلق بممارستهم لحقوقهم الأساسية في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي والتي تضمنها لهم القوانين الدولية.
2. التوقف الفوري عن التعذيب النفسي والجسدي ضد المعتقلين، وضمان حقوقهم وبشكل فوري في اللقاء بمحاميهم وأهاليهم، والتحقيق بشكل محايد وعلني ونزيه في ادعاءات التعذيب وغيره من التجاوزات وتقديم المرتكبين للعدالة.
3. الوقف الفوري للعمل بقانون الإرهاب لتعارضه الصريح مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وأيضا رفضه من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
4. وقف الحملة الإعلامية المنظمة والمحرضة على الكراهية والدافعة بالبلاد نحو النزاعات الطائفية
5. التوقف عن نشر أسماء وصور المعتقلين في الصحف البحرينية، وذلك على اعتبار أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته.
6. العمل بمبدأ المساواة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وضمان حق المحاكمة العادلة.
7. وضع حل لجذور المشاكل وعلاج أسباب التوتر وذلك عبر البدء بعملية إصلاح سياسي جدي وصادق وعبر حل الملفات الحقوقية العالقة المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
8. التوقف عن ملاحقة ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان وتوفير البيئة القانونية والعملية الملائمة لنشاطاتهم وفقا للإعلان الدولي الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان.
---












