اعتقال «المقداد» و«النوري» و«خنجر» بتهمة زعزعة الأمن والاستقرار

الوسط - عادل الشيخ
صرح مصدر مسئول بجهاز الأمن الوطني بأنه جرى إلقاء القبض يوم أمس (الأحد) على ثلاثة أشخاص هم: محمد حبيب منصور الصفاف (الشيخ محمد حبيب المقداد)، وسعيد ميرزا أحمد ( الشيخ سعيد النوري)، وعبدالغني علي عيسى خنجر، بتهمة الاشتراك مع عبدالجليل عبدالله يوسف السنكيس (السنقيس) وآخرين في «شبكة تنظيمية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد».
وأوضح المصدر لوكالة البحرين (بنا) «أن هذه الشبكة والتي بدأت تتكشف ملامحها من خلال البحث والتحريات تتضمن توزيعاً للأدوار وممارسات غير قانونية وأموراً أخرى من شأنها الإضرار باستقرار مملكة البحرين وتهديد السلم الأهلي وتعريض حياة الأبرياء وممتلكاتهم للخطر، مشيراً إلى أن دعوات التحريض لاستخدام العنف والقيام بأعمال إرهابية واستغلال دور العبادة لغير ما خصص لها والمساس بالثوابت الوطنية هي جزء من مهمات تلك الشبكة».
من جهة أخرى أوضح المصدر الأمني لوكلة «بنا» أنه «وفقاً للإجراءات القانونية فقد تم إخطار النيابة العامة بواقعة إلقاء القبض على عبدالجليل عبدالله يوسف السنكيس (السنقيس) والتي قامت بدورها بإصدار إذن بتفتيش مسكنه ومتعلقاته»... ومازالت التحقيقات والتحريات مستمرة لكشف وضبط بقية العناصر المتورطة في الشبكة التنظيمية. وستتم موافاة الرأي العام بكل مستجدات القضية».
وتشير التفاصيل إلى أن الأجهزة الأمنية قد ألقت فجر أمس (الأحد) القبض على رئيس جمعية الزهراء للأعمال الخيرية الشيخ محمد حبيب المقداد، بالإضافة إلى القبض على الشيخ سعيد النوري، وعبدالغني خنجر.
وكانت قوات من حفظ النظام توجهت عند ساعات الفجر الأولى من يوم أمس (الأحد) إلى منازل النشطاء واعتقلتهم، إذ تم اعتقال المقداد من منزل والده الكائن في منطقة البلاد القديم وأُخذ بعدها إلى منزله في منطقة السهلة، وهناك تم تفتيش المنزل ومصادرة بعض المقتنيات وهي عبارة عن أوراق وجهاز حاسوب. في حين تم اعتقال النوري من منزله في منطقة عالي عند الساعة الرابعة فجراً، وقد تم تفتيش المنزل، ومصادرة جهازي حاسوب محمولين، وكذلك بالنسبة لعبدالغني خنجر الذي اعتقل من منزله في منطقة عراد.
ويأتي اعتقال الثلاثة إثر إعلان الحكومة تحفظها على الناشط عبدالجليل السنقيس موجهة له تهم «التحريض على استخدام العنف والأعمال الإرهابية، وقيامه ببث أخبار كاذبة ومغرضة عن الأوضاع الداخلية لمملكة البحرين بالخارج والمساس بالسلطات القضائية والتنفيذية».
إلى ذلك، قال وكيل المعتقلين وعضو هيئة الدفاع عنهم، المحامي محمد التاجر لـ «الوسط»: «فعلاً، لقد اعتقلت الأجهزة الأمنية كلاً من رجل الدين الشيخ محمد حبيب المقداد والشيخ سعيد النوري والناشط عبدالغني خنجر، فجر أمس (الأحد) وذلك بعد إعلان الحكومة التحفظ على عبدالجليل السنقيس».
وأضاف أن «لدينا توكيلات عن المعتقلين، ونحن نطالب الأجهزة الحكومية وسلطات التحقيق بالسماح لنا بمقابلتهم وحضور التحقيق معهم وذلك وفق ما يخوله لنا القانون».
وأوضح «نحن مجموعة من هيئة الدفاع عن المتهمين والذي من بينهم السنقيس، كنا قد توجهنا إلى جميع مراكز الشرطة وإلى إدارة التحقيقات الجنائية للسؤال عنه والالتقاء به، وكانت الإجابة أن الداخلية تنفي علمها بمكانه، والنيابة كذلك؛ ونحن نتساءل: من هي الجهة المخول لها إصدار قرارات القبض على المتهمين في حال كانت النيابة العامة والأجهزة الأمنية لا تعلم أي شيء عن مكان وجود موكلنا؟».
وأردف «حسب القانون يفترض أن النيابة العامة هي من أصدرت قرارات ضبط المتهمين، وهي الجهة المخول لها قانوناً مباشرة التحقيق معهم بحضور محاميهم».
وأشار التاجر إلى «إننا توجهنا أمس (الأحد) بخطاب إلى المحامي العام بينا فيه أننا موكلون عن المتهمين الأربعة المحتجزين، وأننا نطلب الالتقاء بهم وحضور التحقيق معهم».
وعن التهم الموجهة إلى المعتقلين، ردّ التاجر: «لحد الآن لا نعلم عن حقيقة وتفاصيل التهم، وكل ما نعرفه هو عن طريق وسائل الإعلام التي نقلت بيانات رسمية تفيد بأن التهمة الموجهة إلى المتهمين تتمثل في التحريض.
ولفت المحامي محمد التاجر إلى أن «السنقيس كان منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي قد غادر البلاد متوجهاً إلى أوروبا برفقة أفراد من أسرته، وقد شارك في ندوة موسمية في مجلس اللوردات البريطاني في مطلع الشهر الجاري، وقدم ورقة، فيما اقتصر دور عبدالغني خنجر على الحضور فقط».
وقال: «إن الأهالي لم يخبروننا بأن الأجهزة الأمنية أبرزت لهم أوامر القبض على المتهمين أو حتى الأوامر القضائية الصادرة بتفتيش منازلهم»، مشدداً على «ضرورة أن تلتزم كل أجهزة الدولة بالقانون، وأن تعطي المتهمين حقوقهم المتمثلة في الاتصال بذويهم وبمحاميهم وتمكيننا من زيارتهم والحضور بجانبهم جلسات التحقيق».
وطالب التاجر المسئولين بـ «التريث والتمتع بالصدر الرحب للانتقادات والاستماع إلى آراء الآخرين، والتحلي بروح الصبر والتسامح وخصوصاً في ظل الأجواء الرمضانية التي يعيشها العالم الإسلامي».
ولم يخفِ التاجر إعلان خشيته من لجوء السلطة إلى قانون مكافحة الإرهاب في توجيه التهم إلى المعتقلين الأربعة، موضحاً أنه «وبحسب المادة (27) من قانون مكافحة الإرهاب فإنه يحق لسلطة الضبط القضائي القبض على المتهم مدة خمسة أيام من دون تحقيق، وقد تمدد الفترة إلى عشرة أيام أخرى بما مجموعه أسبوعان، ومن ثم إحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق معه».
وفي ذلك قال: «أخشى من استخدام هذا القانون، الذي يختلف عليه وعلى تعريفه حتى المسئولون في الدولة، فلا يوجد تعريف واضح للإرهاب ولانزال مختلفين في تعريفه».
وعبّر التاجر عن أمله في أن «يمارس الجميع ضبط النفس، والتحدث بعقلانية بعيداً عن الخطابات التحشيدية والخيالية، فالبلد ليس محتاجاً إلى مزيد من التصعيد، ونحن في شهر رمضان المبارك، وكان الحديث المتداول عن عفو عام؛ إلا أننا نتفاجأ بين ليلة وضحاها إلى لهجة تهديد ووعيد وتصعيد».
وأشار التاجر إلى أنه تم تشكيل هيئة دفاع تتكون من المحامين: حسن رضي، محمد أحمد، سامي سيادي، محمد التاجر، عبدالجليل العرادي، حافظ علي، محمد مدن، أسامة المقابي.
من جهته أفاد المحامي حافظ على بأن «المدة القانونية لتوقيف عبدالجليل السنقيس قد انتهت عند الساعة الخامسة من فجر أمس (الأحد)، وأنه يفترض طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية أن يتم توقيف المتهم مدة يومين ومن ثم يقدم إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق معه».
وأضاف أن «المرجح إما أن يكون الإجراء خاطئاً، أو أن الإجراءات ستكون وفقاً لقانون الإرهاب الذي يعطي سلطة الضبط القضائي مدة عشرة أيام، ومن ثم يتم عرض المتهم على النيابة العامة، وذلك إذا كان الاتهام فيه شبهة الإرهاب، وهي أمور مستبعدة جداً في القضية الحالية، إذ لا يوجد شيء يتعلق بهذه المسألة».
وتابع أن «لاتزال هيئة الدفاع عن المتهمين تتواصل يومياًَ مع الجهات المعنية، ولا نريد استباق الأحداث».
يشار إلى أن مصدراً أمنياً مسئولاً صرح أمس الأول (السبت) بأنه «جرى التحفظ على عبدالجليل عبدالله يوسف السنكيس (السنقيس) بناءً على معلومات تمس الأمن الوطني في الداخل والخارج ما شأنها الإضرار باستقرار البلاد».
وأوضح المصدر «أن المذكور قد تمادى في التحريض على استخدام العنف والأعمال الإرهابية، للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة من خلال الاستخدام الخاطئ لحرية الرأي والتعبير السائدة في المملكة، الأمر الذي كان من شأنه تعريض حياة الناس للخطر وإلقاء الرعب بينهم، ما تسبب في فقدان حياة أبرياء في بعض الأحداث».
وأشار المصدر الأمني إلى «أن المذكور قام في الخارج ببث أخبار كاذبة ومغرضة عن الأوضاع الداخلية للمملكة والمساس بالسلطات القضائية والتنفيذية القائمة، علماً بأنه كان يعتزم تنظيم فعالية لما يسمى بالعيد الوطني لمملكة البحرين خلال الشهر الجاري لإشاعة الفرقة الوطنية، وذلك بالمخالفة الصريحة لدستور المملكة وقوانينها التي تحدد تاريخ الاحتفالات الرسمية».
ولفت المصدر إلى «أن الأجهزة الأمنية كانت ترصد كل تجاوزات ومخالفات المذكور وتم التغاضي عنها مرات عديدة مع إرسال إشارات إليه بضرورة التوقف عن هذه الأعمال المجرّمة قانوناً ومُنح أكثر من فرصة للاحتكام لصوت العقل والعدول عن إساءاته بحق وطنه ومجتمعه من دون جدوى، وخاصة مع إصراره على عدم الاعتراف بإنجازات الوطن ودستوره وقوانينه، وهذا ليس من تراثنا ولا من ديننا».
وأضاف «بناءً على المعلومات الواردة فقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة تجاه المذكور لحماية أمن الوطن والمواطنين».
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2901 - الإثنين 16 أغسطس 2010م الموافق 06 رمضان 1431هـ













