في ظل منع مراقبة الانتخابات من قبل اية جهات دولية او أهلية أخرى: البحرين: جمعيتان تطالبان بتمويل "حكومي" لمراقبة الإنتخابات !!
القيام بمراقبة الانتخابات دون تأمين الاستقلالية والكفاءة ينال من الحياد والمصداقية
الاعتماد على الدعم او التمويل الحكومي سيزيد من قدرة الحكومة على اختراق منظمات حقوق الانسان
تلقي التمويل من السلطة التنفيذية معيار دولي لعدم استقلالية الجمعيات غير الحكومية

24 يوليو 2010
يتابع مركز البحرين لحقوق الانسان باستغراب وقلق مطالبة الجمعيتان البحرينيتان - اللتان يتوقع ان تكونا الوحيدتان المرخص لهما بمراقبة الانتخابات القادمة -بتمويل حكومي لكي تقومان بمراقبة الانتخابات[1]. ويخشى المركز من أن يؤدي ذلك – بقصد أو بغير قصد- إلى إعطاء السلطة المزيد من الهيمنة على مراقبة الانتخابات مما يزيد من قدرتها على التلاعب بالانتخابات ونتائجها، وتضليل الرأي العام الداخلي والخارجي.
وقد ثبت من التجارب السابقة في الأعوام 2002 و 2006 بأن الحكومة قد استخدمت سلطاتها في التلاعب بالعملية الانتخابية من ناحية تقسيم الدوائر الانتخابية واستخدام الصناديق العامة واستخدام التجنيس السياسي والجيش، والتدخل المباشر في دعم بعض المرشحين المحسوبين على السلطة أو إسقاط المعارضين لها. وفي الوقت الذي منعت السلطة اية جهة خارجية وداخلية من مراقبة الانتخابات فأنها حصرت ذلك في جمعيتين، هما ذات الجمعيتين اللتان تطالبان حاليا بدعم من السلطة لمراقبة الانتخابات القادمة. ورغم كل ما أثير بشأن تلاعب الحكومة بالعملية الانتخابية الماضية فقد كان محصلة تقرير هاتان الجمعيتان النهائي في انتخابات عام 2006 قد صب في مصلحة السلطة مما اثأر الكثير من اللغط والانتقاد وخصوصا من المعارضين للسلطة، مما قد يدلل على قصور في الأداء أو التأثر بنفوذ السلطة وضغوطها.
كما ثبت من التجارب في السنوات الماضية بان السلطة في البحرين تستخدم الأساليب المختلفة في اختراق منظمات حقوق الانسان غير الحكومية والتأثير على قراراتها. وهذه التجارب تثبت بان منظمات حقوق الانسان معرضة للاختراق والتأثير الحكومي، وبأن اي اعتماد على دعم او تمويل حكومي سيزيد من قدرة الحكومة على ذلك الاختراق والتأثير. علما بأن المنظمات الدولية تعتبر تلقي أي منظمة غير حكومية لتمويل علني أو سري من السلطة التنفيذية مؤشر لعدم استقلالية تلك المنظمة، وهذا لا ينطبق على التمويل الذي تخصصه الدولة لمؤسسات المجتمع المدني بعيدا عن تحكم ونفوذ السلطة التنفيذية.
أن أية جهة تضطلع بمراقبة الانتخابات يجب ان لا تقوم بذلك الا في حالة تأمين الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية ومنها:
· أن تتمتع بالاستقلالية بحيث لا تتلقى التمويل أو أي تأثير على عملها وقراراتها من قبل الحكومة او اي من الجهات السياسية ذات المصلحة المباشرة في العملية الانتخابية
· أن يكون لديها من الإمكانيات البشرية والتنظيمية والكفاءة ما يغطي العملية الانتخابية جغرافيا وزمنيا، وإلا فان عليها أن لا تعطي استنتاجات شاملة وإنما تقتصر على الملاحظات التي تحصل عليها عبر مراقبتها الميدانية الجزئية من ناحية النوع او الكم، وان تثبت ذلك القصور في تقريرها النهائي
· أن لا يقتصر التقرير النهائي على عملية الاقتراع ونتائج فرز الأصوات، وإنما يشمل جميع المؤثرات على العملية الانتخابية وتقييم إن كانت تحقق بالفعل الحقوق السياسية للمواطنين، وان كانت بعيدة عن التمييز، وان كانت نزيهة، وان كانت أنظمتها تتوافق مع المعايير الدولية، وان كانت الحريات الأساسية مثل حرية التعبير والصحافة والتنظيم متوفرة بشكل كاف سواء من ناحية التشريع او الممارسة.
· أن لا تقبل أية جهة يسمح لها بمراقبة الانتخابات بأن تكون بديلا عن المراقبة الدولية التي تتمتع عادة بقدرات وتجارب اكبر. وان يتضمن تقريرها تقييما لسياسة السلطة تجاه المراقبين الدوليين والمحليين.
ويشجع مركز البحرين لحقوق الانسان أن يقوم بناء عمليات مراقبة الانتخابات في معظمها على العمل التطوعي المرفق بالتدريب الجيد، وقد ثبت من تجارب الدول الأخرى بأن المتطوعين يكونون أكثر التزاما ودقة من الذين يقومون بذلك من اجل المقابل المادي. كما ان سياسة الاعتماد- بأكبر قدر ممكن - على العمل التطوعي تفيد أيضا في تقليل الاعتماد على التمويل من اي مصدر كان.
ويؤكد مركز البحرين لحقوق الانسان بأنه وفي حال إصرار أية جهة على القيام بمراقبة الانتخابات دون تأمين الاستقلالية والكفاءة، فان ذلك سيعرض تلك الجهة لان تصبح جزء من السلطة التنفيذية ومخططاتها بدلا من ان تكون جهة مراقبة محايدة وذات مصداقية.
[1]صحيفة الوسط













