مؤسسات المجتمع المدني تشجب التدابير البوليسية لديوان الخدمة المدنية
مؤسسات المجتمع المدني تشجب التدابير البوليسية

نعرب نحن المؤسسات الموقعة أدناه عن بالغ قلقنا إزاء الإجراءات الإدارية التعسفية التي عممتها مؤخراً وزارة التربية والتعليم بناءً على توجيهات ديوان الخدمة المدنية، بخصوص معاقبة موظفي الدولة الذين يشاركون في الإعتصامات والمسيرات العامة غير المرخصة، حتى وإن كانت خارج الدوام الرسمي، ومن يشارك منهم في أعمال "تزعزع الأمن والاستقرار". وتصل عقوبة ديوان الخدمة المدنية ضد الموظفين العموميين إلى الفصل من العمل حال مخالفتهم تلك القوانين واللوائح، أو صدر عليهم عقوبات أو إجراءات قضائية نتيجة لتلك المخالفات، بحسب ما جاء به التعميم.
ففي نهاية الأسبوع الماضي والذي يصادف بداية العام الدراسي الجديد، عممت وزارة التربية والتعليم على المدارس الحكومية والمؤسسات التابعة لها توجيهات من ديوان الخدمة المدنية، والتي تقضي باتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد الموظفين العموميين في حال مخالفتهم القوانين واللوائح أو صدور أية إجراءات قضائية عليهم نتيجة قيامهم بأعمال الشغب أو المشاركة في تخريب الممتلكات العامة أو الخاصة أو المشاركة في التجمعات والاعتصامات غير المرخص بها وجميع الأعمال التي تزعزع الأمن والاستقرار. وأوضح التعميم أن "كل من يدعو أو يشترك أو يحرض على الإضراب في المرافق الحيوية ستكون عقوبته الفصل من الخدمة" كما أشار التعميم إلى كل من "ينظم اعتصامات غير مرخصة أو غير مصرح بها أو الدعوة إلى الاشتراك أو التحريض على ذلك فإن عقوبته الفصل من الخدمة".
ويعتقد بأن هذه الإجراءات الإدارية مرتبطة بشكل أو آخر بتزايد الاحتجاجات الشعبية والمطلبية نتيجة الاحتقان السياسي التي تمر به البلاد بسبب عدم حلحلة الملفات العالقة كالتمييز والفصل الطائفي، التوطين والتجنيس السياسي، السجناء السياسيين والمدافعين عن الحقوق والفساد المستشري في أوصال الدولة.
وتعد تلك التعميمات تقييداً صارخا لحرية التجمع والتعبير وحرية العمل النقابي، ومخالفة لما جاءت به المواثيق والعهود الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي جاءت مادته الواحد والعشرون " يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم". كما تخرق هذه الإجراءات المادة الثانية والعشرين من نفس العهد و تنص على انه "لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه". وتعتبر هذه الإجراءات التعسفية عقوبات إضافية لما جاءت به جزاءات قانون العقوبات البحريني السيئ الصيت، ويعد ذلك مخالفة وانتهاكا للمادة الرابعة عشر من العهد نفسه في الفقرة السابعة منها والتي تنص على انه "لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد".
إن مؤسسات المجتمع أدناه تعبر عن تخوفها من استمرار السلطات المحلية في التضييق على الحريات العامة، وتطالب بعدم التعامل مع الاحتجاجات المطلبية المشروعة كما هي الأنظمة الدكتاتورية أو البوليسية. كما وتعبر تلك المؤسسات عن استياءها لضيق صدر السلطات لممارسة موظفي الدولة حقوقهم التي كفلتها المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي انضمت لها البحرين وتعهدت بالالتزام بها أمام العالم.
إن السلطات البحرينية مطالبة بالتراجع عن هذه التدابير الأمنية التي تهدف إلى تضييق مساحة حرية التجمع والتعبير وحرية العمل النقابي، وأن تفسح المجال لأفق أوسع من الممارسة لهذه الحقوق كما ضمنتها وحفظتها المواثيق الدولية، والبدء بالتفكير الجدي بوضع حلول جذرية لجميع الملفات المؤرقة التي تكمن وراء تلك الاحتقانات في الشارع البحريني، بدلا من الحلول الأمني التي تزيد الأمور تعقيداً.
الموقعون:
1- مركز البحرين لحقوق الإنسان
2- الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
3- الجمعية البحرينية للحريات العامة
4- جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان
5- لجنة العريضة النسائية
6- حركة الحريات والديمقراطية










