الوقت:قضية كرزكان: الدفاع يطالب بفيديو الواقعة وجوازات رجال الشرطة

العدد 868 الاثنين 4 رجب 1429 هـ - 7 يوليو 2008

»أخبار وتقارير«

بحضور 3 أطباء .. تأجيل جلسات الـ «مولوتوف» إلى 8 سبتمبر
قضية كرزكان: الدفاع يطالب بفيديو الواقعة وجوازات رجال الشرطة

أجلت المحكمة الكبرى الجنائية أمس قضية 19 متهمائبحرق سيارة الأمن وقتل أحد رجالها المدنيين، والتجمهر غير المرخص لورود تقرير اللجنة الطبية واطلاع هيئة الدفاع عليه إلى جلسة 8 سبتمبر/أيلول المقبل، وتكليف النيابة العامة بمتابعة أحوال المتهمين في مكان توقيفهم.
وحضر يوم أمس ثلاثة أطباء وأدوا اليمين أمام قاضي المحكمة وهم أمين الساعاتي وحسن التوبلاني وبدرية توراني.
وطالبت هيئة الدفاع من المحكمة تسليمها نسخة من صورة الدعوى المرفقة في الدعوى الأصلية، وتسليم كل المحامين نسخا من شريط الفيديو لتمثيل الواقعة، وتكليف لجنة محايدة لمعاينة الجيب المحترقة موضوع الدعوى، وجلب جوازات المتوفى والشرطيين الآخرين المتواجدين في الجيب المحترق وبطاقتهم السكانية.
كما طالب الدفاع بإطلاق سراح الموقوفين بالكفالة إضافة إلى منح هيئة الدفاع ترخيصا دائما لزيارة موكليهم في أي وقت وبدون حضور أي شخص من رجال الأمن، والتأكيد على ضرورة توفير العناية الصحية، مع منع تعرض الموقوفين للضرب والغازات المسيلة للدموع وغيرها من طرق العنف.
من جهته اعترض رئيس النيابة على الطلبات المقدمة من هيئة الدفاع وكذلك على طلب الإفراج المؤقت.
وكانت النيابة قد وجهت للمتهمين الـ 19 أنهم تجمهروا بغرض ارتكاب جرائم الاعتداء على المال والأشخاص، وارتكبوا أثناء التجمهر الجرائم المتمثلة في أنهم قتلوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على إشعال حريق بأية سيارة شرطة تمر بمكان الواقعة وأعدوا لذلك زجاجات حارقة (مولوتوف) وحجارة.
كما أعدوا كميناً في مكان أيقنوا مرور سيارات الشرطة به. وما إن قدمت السيارة التي يستقلها المجني عليه، حتى أمطروها بوابل من الأدوات السالفة قاصدين إزهاق روح من فيها، فأحدثوا بالمجني عليه الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته. كما وجهت لهم النيابة أنهم شرعوا في قتل شخصين عمداً مع سبق الإصرار والترصد، لكن خاب أثر الجريمة، بسبب لا دخل لإرادتهم فيه، وهو مبادرة المجني عليهما بالخروج من السيارة ومقاومة المجني عليه الثاني لهم، كما أشعلوا حريقاً في سيارة الشرطة من شأنه تعريض حياة الأشخاص والأموال للخطر، بأن أحاطوا بها وقذفوها بزجاجات حارقة انفجرت بها وأحرق لهيبها أجزاء منها.
وردّ المتهمون على التهم الموجهة إليهم بالإنكار، إذ نفى كل منهم التهم الموجهة إليه، بالقول ‘’أنا غير مذنب’’، فيما استمع رئيس المحكمة إلى أقوال كل متهم، إذ اشتكى ـ تفصيلاً ـ كل واحدٍ منهم من تعرضه للتعذيب النفسي والجسدي والتهديد بهتك العرض.
شهادة شهود الإثبات
كانت النيابة العامة قد أرفقت في الدعوى شهادة شهود الإثبات، إذ أفاد الأول (شرطي) بأنه وحال تفقده المجني عليه ماجد أصغر علي والشاهد الثاني، لحالة الأمن بمنطقة كرزكان فوجئ بعدد من المتجمهرين يصل عددهم إلى 20 شخصاً يرمون السيارة التي يستقلونها بزجاجات حارقة (مولوتوف)، فما كان من الشاهد الثاني (سائق السيارة) إلا أن انحرف بالسيارة وصعد بها فوق الرصيف، وتوجه إلى الشارع الآخر، وهناك فوجئ بمجموعة أخرى من الأشخاص تعدوا عليهم بأداة مماثلة وحجارة، فخرج من السيارة أثناء سيرها وأخذ يتعامل مع المتجمهرين بالرصاص المطاطي، ثم أخرج الشاهد الثاني، وأبصر المجني عليه ماجد أصغر علي مستلقياً على الأرض، وأن أحد المتجمهرين، أصابه (الشاهد) في رجله.
كما أقر الشاهد الثاني بمضمون شهادة الأول، فيما أفاد الشاهد الثالث (بحريني، موظف بوزارة الداخلية) أنه تلقى بلاغاً باحتراق إحدى سيارات الشرطة بمنطقة كرزكان، وإصابة أحد أفراد الشرطة، فتوجه إلى مكان الواقعة، وهناك أبصر السيارة تحترق، والشاهدين الأول والثاني يتعاملان مع المتجمهرين، ثم شاهد المجني عليه ماجد أصغر علي مستلقياً على الأرض، وأنفه ينزف دماً فحمله وآخرون وتوجهوا به إلى المستشفى العسكري، لإسعافه، وهناك فارق الحياة.
كما أيد الشاهد الرابع (موظف بوزارة الداخلية، آسيوي) مضمون شهادة الشاهد الثالث، وأفاد الخامس (ضابط بحريني بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية) بأنه وإثر تحريات أسفرت عن قيام المتهمين بإشعال حريق في سيارة شرطة، وقتل المجني عليه ماجد أصغر علي، تم استصدار إذن من النيابة العامة، بضبطهم وتفتيشهم، وتم القبض على بعض المتهمين، وقام آخرون بتسليم أنفسهم، وأقر المتهمون جميعاً ـ عدا التاسع عشر - أنهم رموا سيارة الشرطة بزجاجات حارقة (مولوتوف)، وحجارة بقصد قتل من بها وإن ذلك كان بناء على اتفاق سابق بينهم، وقد أكدت تحريات الشرطة صحة ذلك.
ولفتت النيابة العامة إلى اعتراف المتهمين عدا الثامن عشر والتاسع عشر بالتحقيقات بالاتفاق على الاعتداء على رجال الشرطة، وحرق السيارة التي يستقلونها، وترصدوهم في المكان الذي أيقنوا مرورهم به، وانقسموا إلى مجموعتين، مجموعة كمنت بالقرب من دوار كرزكان، والأخرى كمنت في شارع آخر وما إن قدمت سيارة الشرطة، حتى انهالوا عليها بالزجاجات الحارقة والحجارة بقصد إحراقها والقضاء على من فيها. وقرر المتهم الرابع في التحقيقات أن المتهمين الثامن عشر والتاسع عشر كانا من بين المتجمهرين، الذين أشعلوا حريقاً في سيارة الشرطة، ورموها بالحجارة بناء على اتفاق سابق بينهم، كما قرر المتهمون من الخامس حتى التاسع الأمر ذاته بالنسبة إلى المتهم التاسع عشر.
كما قرر المتهم التاسع عشر بمحضر جمع الاستدلالات أنه اتفق وباقي المتهمين بالاعتداء على سيارة الشرطة، بالزجاجات الحارقة والحجارة، وأنهم انقسموا إلى مجموعتين، وفور تلقيهم إشارة بقدوم السيارة المذكورة انهالوا عليها بالزجاجات الحارقة والحجارة ثم لاذوا بالفرار.
وقد ثبت بتقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه ماجد أصغر علي، وجود آثار حروق من الدرجات الثلاث الأولى منتشرة في أجزاء من العنق والوجه والذراع الأيسر، إضافة إلى »شحوطة« بشعر الرأس والوجه وسحجات بأسفل وسط الظهر والكتف الأيمن، وأعلى يمين الظهر والركبتين ونزف من الأنف والأذن اليسرى، وأن الوفاة تعزى لإصابات الرأس، بما أحدثته من كسور بالجمجمة ونزف بالمخ وهبوط بالدورة الدموية والتنفسية.
بقايا «مولوتوف» في مكان الحادث.
كما ثبت بتقرير الطب الشرعي إصابة الشاهد الأول بالكاحل الأيمن وقد نتج عن الإصابة تورم بالقدم اليمنى، كما اتضح أن »الطعجات« الموجودة بالباب الخلفي الأيمن لسيارة الشرطة، ناتجة عن ارتطام أجسام صلبة، وأن رمي الزجاجات الحارقة (المولوتوف)، على السيارة كان بفعل فاعل متعمد.
كما أثبت تقرير مختبر البحث الجنائي احتواء العينات المرفوعة من مكان الحادث على بقايا زجاجات حارقة (مولوتوف) بها أثار لمادة الجازولين (البترول)، وقام المتهمون - عدا الثامن عشر والتاسع عشر - بإعادة تصوير كيفية ارتكاب الجرائم المسندة إليهم. وثبت من شريط الفيديو والصور الفوتوغرافية الخاصة بمسرح الجريمة قيام المتهمين - عدا الثامن عشر والتاسع عشر - بإشعال حريق في سيارة الشرطة وقتل المجني عليه ماجد أصغر علي، كما ثبت بصحف سوابق المتهمين السادس والتاسع والثالث عشر والخامس عشر سبق اتهام الثلاثة الأخيرين بالتجمهر والشغب، واتهام الأول بالاعتداء على سلامة جسم الغير والحكم عليه بجريمة مقاومة رجال الأمن.
من جهته، ادعى أحد المتهمين مخاطباً المحكمة بأنه غير مذنب، وانه تم تعذيبه بالكهرباء، حيث قال ‘’لست مذنباً، وتم اقتحام منزلي واعتقالي والاعتداء عليّ أمام أهلي (...) أمي وأطفالي وزوجتي، وبعدها تلقيت التعذيب بواسطة الصعق بالكهرباء وضربي وصلبي’’، وأضاف ‘’أخذوني إلى النيابة العامة - وللأسف لم تكن حيادية - فقد كان التحقيق نسخة من أوراق إدارة التحقيقات، وطلبتُ في النيابة إحضار محامٍ لي، إلا أنه لم تتم الاستجابة لطلبي، وطلب مني وكيل النيابة العامة التوقيع على الأوراق إلا أنني رفضت، فتم إرجاعي من جديد إلى السجن، وهناك عاود القائمون على سجني تعذيبي، ومن ثم أرسلت من جديد إلى النيابة’’. وادعى متهم آخر أنه سلم نفسه في قضية أخرى وهي حرق مزرعة، إلا أنه تفاجأ بضابط التحقيقات يخبره أنه سينضم مع المتهمين في قضية قتل شرطي وحرق السيارة.
وكان المتهمون جميعاً، قد اتفقوا على أنهم أجبروا على التوقيع جبراً في النيابة العامة، وتمثيل الواقعة واتفقوا في مخاطبتهم المحكمة أن النيابة العامة قامت بعد شهر ونصف من التوقيف بإرسالهم للطبيب الشرعي، وأن آثار التعذيب صارت تتعافى بعد مرور هذه الفترة، وهنا رد رئيس النيابة العامة أسامة العوفي على ادعاءات المتهمين، مؤكداً أن »النيابة العامة طرف شريف، وأمينة على الدعوى العامة، وأن ادعاءات المتهمين بأن اعترافاتهم جاءت نتيجة الضغط الذي مورس عليهم، وأن ما أدلوا به أثناء التحقيق عبارة عن إملاءات مسبقة، لا يعدو كونه محض ادعاء’’.

رابط المقال : http://www.alwaqt.com/art.php?aid=121534

© 2006 صحيفة الوقت، جميع الحقوق محفوظة.
www.alwaqt.com

لَقِّم المحتوى