الوسط:يجب إزالة التشريعات المقيِّدة للحريات والفصل بين القضايا الأمنية والإعلامية//البحرين
العدد 2125 الثلاثاء 1 يوليو 2008 الموافق 27 جمادى الثاني 1429 هــ
--------------------------------------------------------------------------------
يجب إزالة التشريعات المقيِّدة للحريات والفصل بين القضايا الأمنية والإعلامية//البحرين
الجفير- حيدر محمد
أكد رئيس الاتحاد الدولي للصحافة إيدن وايت أن البحرين قطعت خطوات مهمة في تعزيز الحريات الصحافية وتحسين واقع النشر وحرية التعبير، لكنه دعا الحكومة إلى إزالة بعض التشريعات المقيدة للحريات الصحافية أو تلك التي على أساسها تتم محاسبة الصحافيين كقانون الجنايات، كما طالب الحكومة بالفصل بين القضايا الأمنية والقضايا الإعلامية واتخاذ الشفافية تجاه الخطوات الموجهة إلى بعض الصحافيين أخيراً.
وقال وايت في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس (الاثنين) في مقر جمعية الصحفيين البحرينية بالجفير: «إن زيارتنا للمنامة كانت مثمرة جداً، واطلعنا عن قرب على واقع المشهد الصحافي في البحرين، وكذلك كان لنا الشرف بمقابلة عدد من كبار المسئولين في البحرين لبحث الخطوات الكبيرة التي تمّت وكذلك بحث سبل تكريس التعاون مع الاتحاد الدولي للصحافة».
وأضاف: «لقد ناقشنا في البحرين مساعدة الصحافيين وشجعنا الخطوات الكبيرة التي بذلها المسئولون هنا، وسنطلق حملة لكسر القيود ضد الصحافيين وتأكيد المهنية في الممارسة الصحافية، وسيعتقد مؤتمر في أكتوبر/ تشرين الأول في المنامة عن دور الإعلام في بناء الديمقراطية وتهيئة الظروف للتطور الصحافي والديمقراطي، وسيكون مؤتمر المنامة تحضيراً لمؤتمر عالمي سيعقد في أثينا باليونان، فضلاً عن مؤتمر ثالث في دبي لمناقشة أخلاقيات مهنة الصحافة».
ورداً على سؤال لـ «الوسط» عن موقف الاتحاد الدولي للصحافة من التحقيق مع ناشطين إعلاميين يعملون في نشرة «الوفاق» قال رئيس الاتحاد الدولي للصحافة: «في الكثير من الحكومات تستغل فرصة الكلام عن الإرهاب للحد من الحريات المدنية، وفي الأسبوع الماضي في السويد سمعنا أن وزير الداخلية السويدي قال إن من حقه التجسس على المكالمات السويدية، وإنه لأمر مؤسف أن الكثير من الحكومات تشعر الشعوب بعدم الثقة بالأمن، ولذلك على كل دولة عندما تحكي عن الأمن أن تحدد على نحو الدقة الخطر الموجود».
وأوضح وايت أن «الهدف من الإرهاب هو خلق خوف من الناس ولذلك يجب ألا نحارب الإرهاب بالحد من الحريات، ولذلك فإن أي حركة تقوم على أساس محاربة الإرهاب أو أية أسباب أخرى يجب أن تكون شفافة، وهذه الحركات ضد الصحافيين والإعلاميين بشكل عام خطيرة، ولا أظن أنه توجد مؤسسة إعلامية ليست تحت متابعة من السلطات، وأنا أقر أن أكثر صحافيي العالم تتنصت السلطات على مكالماتهم، ويجب مراجعة كل هذه الأمور التي تخلق نوعاً من الخوف لدى الصحافيين، ولذلك على السلطات البحرينية أن تكون شفافة في شرح خطواتها الحالية تجاه بعض الإعلاميين».
وأضاف: «في البحرين يوجد انفتاح كبير ولكن مثل ما لاحظنا أنه ما زالت توجد في مملكة البحرين بعض القوانين الروتينية التي تحد من حرية الصحافيين، وهناك ثمة ثقافة مسيطرة على هذه المنطقة وهي أن كل مسئول سياسي لا يتعامل مع النقد الموجه إليه بالتفاعل الايجابي وإنما يحاول إسكاته».
وتابع: «في البحرين حدث بعض التطور مثل إلغاء عقوبة حبس الصحافيين وكذلك في الأردن، ولكن هناك لا تزال مشكلة ما دام القانون الجنائي موجود ويغطي أنشطة الصحافيين، ويبقى الخطر موجوداً لاستعمال القانون المدني ضد هؤلاء الصحافيين».
وبشأن موقف الاتحاد الدولي للصحافة من مؤشرات التقارير الدولية التي تتناول حريات الصحافة في مختلف دول العالم أكد وايت أن « من المهم جداً على أية جهة تصدر تقريراً عن حرية الصحافة أن تعرف وضع الدولة بوضوح، وليس فقط الحكومات التي تتدخل في عمل الصحافة، وإنما الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعمل بها الصحافيون وكذلك الضغوط الاجتماعية لها دور مهم، ونحن نقر بأن بعض زملائنا ممن يصدرون تقارير تهمهم الأمور السياسية أكثر من الأمور المهنية، لذلك يجب أن نكون حذرين من خلط العنصر السياسي بالحريات الصحافية».
وعن رؤيته لواقع الصحافة في البحرين أوضح رئيس الاتحاد الدولي للصحافة أن «جلالة الملك أكد في حديثه أن البحرين تساند جهود المجتمع الدولي في تطور الديمقراطية وحقوق الإنسان ونحن نساند أفكار جلالة الملك المهمة التي يمكن البناء عليها، ضمن رؤيتنا المشتركة في تعزيز سقف الحريات بشكل مستمر وتصاعدي».
من جهة أخرى، شدد وايت على أن «الاتحاد الدولي للصحافة سيحارب كل من يحاول استغلال الصحافة لأغراض دعائية وسياسية، ونحن نعمل في الاتحاد الدولي لنبين حقيقة من يستغل الديمقراطية لأغراض خاطئة، ونحن مؤمنون بأن التطور الديمقراطي لا يحدث إلا مع وجود قدر كبير متاح من حرية التعبير» مضيفاً: «يجب أن نفضح كل إنسان وحتى لو كان من الصحافيين الذين يستغلون الصحافة لأغراض ذاتية». وايت علّق على النقد الموجّه للاتحاد الدولي من محاباة الحكومات قائلاً: «النقد الموجه إلينا أننا نفتح الباب أكبر أمام تدخلات رسمية أكثر في الصحافة ولكننا لا نخشى من هذا التحدي، ونحن نقول للمسئولين والحكومات ابتعدوا عن الصحافة وضعونا نحن نتصرف مع الفساد الموجود داخل الصحافة، والتحدي الكبير ألا تبقى كلماتنا مجرد شعارات، وإنما تتحول إلى واقع معاش».
وبشأن تقييم الاتحاد لوضع الصحافة الخليجية عموماً والبحرينية خصوصاً أشار وايت «إننا أصدرنا تقرير تكسير القيود، وهذا التقرير يعطي تفاصيل عن جميع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويتناول كل معوقات تحد من حريات الصحافية، ولكننا ندرك عموماً أنه لا توجد أية دولة خالية من المشكلات على الصعيد الصحافي، وهذا يبين صعوبة التحدي».
وقال رئيس الاتحاد الدولي للصحافة إن «الكثير من الدول لديها وضع سيئ جداً بشأن الصحافة لا يقارن مع البحرين، وأنا عملت 20 عاماً في هذا الميدان، وشاهدت الكثير من المآسي التي يتعرض لها الصحافيون في الشرق الأوسط مثل فلسطين والعراق، ولسوء الحظ الكثير من الناس يرون أن الشرق الأوسط متخلف وهذا تحريف للواقع والحقيقة؛ لأنني اعتقد أن الصحافيين العرب يحاولون تنظيم صفوفهم ولديهم عزيمة على الحفاظ على حقوقهم، والدليل أن الصحافيين كانوا في مقدمة التحركات لإيجاد الديمقراطية».
وأضاف أن «المشكلة التي تكمن في أغلب دول العالم هي أن القصص التي تعجبهم هي القصص السلبية عن الشرق الأوسط وهذا ليس صحيحاً، ونحن سنسعى لحوار أكثر مع السلطات الرسمية، كما نعتبر سحب ليبيا لوثيقة وزراء الإعلام العرب أمراً جيداً ومشجعاً، ونريد ترتيب حوار بين وزراء الإعلام والمسئولين عن الصحافة في البلدان العربية».
وحذر وايت من وجود «بعض القوى السياسية في الشرق الأوسط المعادية للديمقراطية التي تحد من حرية الفضائيات وحرية تبادل المعلومات»، وقال: «يجب أن نجلس مع الحكومات لتشجيعها على فتح الأجواء الصحافية الحرية، ويجب أن نقدم الدعم من خلال برامج تدريبية وندعم أصواتهم في الاجتماعات الدولية، وكذلك يجب تشجيع النقابات على رفع سقف الحريات بصورة أكبر، كما أن بعض المشكلات التي يواجهها الصحافيون أنهم يعملون في ظروف صعبة أو رواتب غير مجزية ويحتاجون إلى تغيير أوضاعهم ويجب مساعدتهم على ذلك».
إلى ذلك، دعا وايت المجتمع الصحافي إلى إجراء قراءة ذاتية لواقعه قائلاً: «نحن تجاهلنا هذا الأمر في الماضي ولم ننجح فيه خلال الفترات السابقة، وكلما يوجد فساد اجتماعي واقتصادي يوجد فساد في الإعلام، والكثير من الصحافيين يعملون لأفكار مذهبية وسياسية في البحرين ويتقاضون أموالاً لقاء ذلك، ومن هنا فإنه أمر مهم أن نبدأ حواراً جاداً لمحاربة الطائفية ولدينا عدة طرق للقيام بذلك، والنقطة المهمة هي الحديث عن أخلاقيات المهنة، وأن نحتفل بأي صحافة نزيهة وشجاعة، وأيضاً في الوقت نفسه حين نعرف صحافياً فاسداً يجب أن نعريه ونعطيه فرصة للعودة للممارسات الصحافية الصحيحة».
وأضاف: «لقد كنا ساكتين كل الوقت ولكن آن الوقت لنراجع أنفسنا لنرجع إلى أصول المهنة، ومن باب أولى أن نحارب الفساد في مجتمعنا الصحافي قبل الفساد المتفشي في الجهات الأخرى، والبعض يعتقد أن هذه الفكرة ساذجة ولكن ما اكتشفته في السنوات الأخيرة هو أن الكثير من الصحافيين الجيدين ملّوا من التغطية على فساد زملائهم، ولذلك فإن مؤتمر دبي الذي يناقش أخلاقيات الصحافة يعتبر مهماً جداً ليعطي فرصة للارتقاء بواقع الصحافة».
وبشأن دور الاتحاد الدولي في تشجيع العمل الصحافي للمرأة أقر وايت بوجود تمييز في الصحافة نفسها، والصحافيون في هذه المنطقة للمرة الأولى يعملون على علاج هذه المسألة، وعقد اجتماع في تونس عن حقوق الجندر (المساواة بين الجنسين) في الإعلام، وهناك اجتماع في دبي مماثل. ورأينا أن وضع المرأة في الصحافة مهم جدا، ولدينا مجلس دولي يختص بتعزيز حقوق المرأة في الإعلام، وفيه الكثير من الإعلاميين العرب، وأخذنا خطوات عملية لتعزيز حضور الإعلاميات في العالم العربي».
وعبّر مستشار مجلس إدارة جمعية الصحافيين الكويتية عضو الوفد الزائر المرافق لرئيس الاتحاد الدولي للصحافة عدنان المضاحكة عن اهتمام الاتحاد بتطور الحريات في مملكة البحرين، وقال: «إن المملكة أصبحت أكثر جاذبية وإمكانية لتكون عاصمة الصحافة والإعلام بعد أن تمكنت من أن تكون عاصمة المال والاقتصاد في المنطقة»، كما أبدى إعجابه بالكوادر الصحافية البحرينية، مشيراً إلى وجود الكثير من الفرص التي تنتظر الصحافيين البحرينيين في السوق الإعلامية الخليجية عموماً والكويتية خصوصاً.
أما رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ناجي بقهوري فأكد أنه خلال نقاشات الاجتماعات التي ستعقد في مملكة البحرين سيتطرقون إلى أهمية تعميق وترسيخ أخلاقيات المهنة والتخصصية للصحافيين العاملين في الوطن العربي وذلك ليتمكنوا من أداء أدوارهم في النهضة الشاملة للعالم العربي واستثمار التحول الديمقراطي بما يعزز مكانة الصحافة، مؤكدين عنايتهم بضرورة منح الحرية والحماية للصحافيين وهم يؤدون عملهم، بينما ركز مستشار نقابة الصحافيين الليبية على قرار ليبيا بالتراجع عن وثيقة وزراء الإعلام العرب وذلك إثر جهود من الصحافيين، داعياً جميع الحكومات العربية لأن تتخذ موقفاً مماثلاً.
وزير الإعلام إلى المؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة بدمشق
المنامة - بنا
غادر وزير الإعلام جهاد بوكمال البلاد عصر أمس متوجهاً إلى دمشق ليترأس وفد مملكة البحرين للدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة الذي يعقد هناك في الفترة 1-2 يوليو/ تموز الجاري برعاية رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة بشار الأسد.
وسيجري الوزير بوكمال خلال حضوره جلسات المؤتمر مباحثات مع كبار المسئولين السوريين تتناول سبل دعم وتعزيز العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين في مختلف المجالات وخاصة الإعلامية والسياحية، فيما سيناقش الوزراء في المؤتمر سبل تفعيل السياحة البينية بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وأهمية التدريب والتأهيل والبحث في التسهيلات والإجراءات لتفعيل السياحة البينية والترويج والتسويق السياحي.
الوصلة:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=146981&news_type=LOC
صحيفة الوسط 2008 - تصدر عن شركة دار الوسط للنشر و التوزيع - جميع الحقوق محفوظة




