الوسط:«النيابة» تتوعد بمحاسبة أحد متهمي «ديسمبر»//البحرين

العدد 2092 الخميس 29 مايو 2008 الموافق 24 جمادى الاولى 1429 هــ

--------------------------------------------------------------------------------
«النيابة» تتوعد بمحاسبة أحد متهمي «ديسمبر»//البحرين
توعدت النيابة العامة أمس (الأربعاء) في جلسة محاكمة متهمي أحداث ديسمبر/ كانون الثاني الماضي باتخاذ الإجراءات المناسبة بحق أحد المتهمين الذي ادعى إجباره على توقيع اعترافه بحق متهم آخر في القضية ذاتها.


وجاء توعد النيابة إثر سؤال وجهه المحامي أحمد العريض للمتهم بشأن اعترافه عن المتهم العاشر في القضية، فأجاب الأول أنه «وقّع على اعترافات لم يقر بها لا في الشرطة ولا في التحقيقات الجنائية، وذكر أسماء الضباط ورئيس النيابة العامة الذين ادعى أنهم أجبروه على التوقيع على الاعتراف».

وهنا أبدى رئيس النيابة العامة هارون الزياني اعتراضه على سؤال المحامي وإجابة المتهم عنه، وقال: «إن النيابة تعترض على هذا السؤال وإنها سوف تتخذ الإجراءات المناسبة».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 محامين فقط تقدموا بدفاعهم عن موكليهم

إرجاء محاكمة متهمي «ديسمبر» إلى 18 يونيو لتقديم المرافعات

المنامة - علي طريف

قررت المحكمة الجنائية الكبرى المنعقدة أمس (الأربعاء) برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة إرجاء النظر في قضية متهمي أحداث ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وذلك حتى تاريخ 18 يونيو/ حزيران المقبل وذلك للمرافعة النهائية.

وقد مثل المتهمون برفقة محاميهم أمام هيئة المحكمة، وفي الجلسة تقدم ثلاثة محامين بتقديم مرافعاتهم الدفاعية عن موكليهم، فيما استمعت هيئة المحكمة إلى اثنين من شهود النفي. بينما طلب بقية المحامين من المحكمة مد أجل القضية لتقديم مرافعاتهم الدفاعية.

وفي الجلسة التمس المحامي سامي سيادي من المحكمة السماح له باستجواب شهود النفي، إذ قال الشاهد الأول وهو زميل المتهم في العمل: «إنه التقى بالمتهم الأول يوم الواقعة عند الساعة الرابعة عصراً»، مضيفاً أن «المتهم كان برفقته في محل لتركيب العازل الحراري «رايبون» للسيارات وحتى الساعة الخامسة والنصف من اليوم ذاته».

أما الشاهدة الثانية وهي زوجت المتهم أفادت للمحكمة بأن «زوجها خرج من الصباح وعاد للمنزل عند الساعة 5.30 عصراً، وجلس في البيت حتى الساعة 10.30 مساءً، بعدها توجهت معه إلى منزل والد المتهم في مدينة عيسى».

من جانبه، وجّه عضو هيئة الدفاع المحامي أحمد العريض سؤالاً إلى المتهم الأول بشأن اعترافه عن المتهم العاشر في القضية، والذي أقر في أقواله بالنيابة العامة والتحقيقات الجنائية بأنه شارك معه في عملية حرق سيارة الشرطة.

فأجاب المتهم بأنه «وقّع على اعترافات لم يقر بها لا في الشرطة ولا في التحقيقات الجنائية، وذكر أسماء الضباط الذين ادعى المتهم أنهم أجبروه على التوقيع بالإضافة إلى اسم رئيس النيابة الذي ادعى أيضاً أنه أجبره على توقيع الاعتراف».

وهنا أبدى رئيس النيابة العامة هارون الزياني الحاضر للجلسة اعتراضه على سؤال المحامي العريض وإجابة المتهم عليه، وقال: «إن النيابة تعترض على هذا السؤال وأنها ستتخذ الإجراءات المناسبة في ذلك»، وقد أثار رد الزياني حفيظة المحامي العريض الذي أبدى اعتراضه أيضاً على عبارة الزياني، واعتبرها تهديداً صريحاً في حق المتهم، طالباً من المحكمة تدوين ذلك في محاضر الجلسة».

إلى ذلك، منع رجال الشرطة الصحافيين والمصورين للمرة الثانية من الدخول لقاعة المحكمة لتغطية الحدث، على رغم أن الصحافيين قد أجروا اتصالاً مع مدير العلاقات العامة الرائد محمد بن دينة الذي أمر بالسماح للصحافيين بالدخول وممارسة عملهم، مع العلم أن المحاكمة تجري في مبنى وزارة العدل وهي الجهة المختصة، وقد سمحت سابقاً للصحافيين بتغطية الحدث والتصوير عدا في قاعة المحكمة.

وقام عدد من القوات الخاصة بإيقاف المصورين بالقوة وسحب الكاميرات منهم، إلا أنه وبعد تدخل أحد الضباط تم تهدئة الموقف، وسمح للمصورين بالتصوير في أروقة المحكمة.

ومن جهته، تقدم وكيل المتهم السابع في القضية المحامي محمد الجشي بمذكرة دفاعية دفع فيها ببطلان إجراءات القبض على المتهم وتوقيفه: إذ نصت الفقرة (ب) من المادة (19) من الدستور على أنه «لا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق القانون وبرقابة القضاء»، مشيراً إلى أنه وبتطبيق ما تقدم على واقعة هذه القضية يتبين لعدالة المحكمة أن إجراءات القبض على المتهم السابع لا ينطبق عليها أي من الحالات المنصوص عليها في القانون، ما يترتب عليه بطلان الاعتراف والأدلة المستمدة منه والمبنية عليه مما نلتمس معه الحكم ببراءة المتهم السابع من التهمة المسندة إليه.

كما دفع الجشي ببطلان إجراءات التحقيق، موضحاً أن المادة (20) من الدستور البحريني تنص على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون»، ومن ذلك يتضح لنا أن الدستور أوجب للمتهم حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق المحاكمة، ومنها إشارته إلى أن جميع مراحل التحقيق تشمل جميع الإجراءات السابقة على المحاكمة والتي تبدأ مع استدعائه للتحقيق والاستجواب وانتهاء بمحاكمته ويدخل في ذلك تسجيل اعترافه أمام النيابة العامة، ولا يتأتي ذلك إلا بحضور محامٍ مع المتهم في جميع مراحل التحقيق أمام النيابة العامة، فإذا لم يتم تأمين هذه الضمانة القانونية الأساسية للمتهم أثناء إجراءات التحقيق وأمام النيابة العامة وخصوصاً أن التهمة المنسوبة للمتهم من الخطورة بمكان، فإن ذلك مدعاة لبطلان جميع إجراءات التحقيق وما ترتب عليها من اعترافات وخصوصاً الاعتراف المنسوب للمتهم أمام الشرطة أو أمام النيابة العامة.

كما دفع الجشي ببطلان اعتراف المتهم، بما أن المتهم أكد لدى مثوله أمام عدالة المحكمة الموقرة أن اعترافه في التحقيق جاء نتيجة تعرضه للتعذيب والضرب وأنه لم يقترف التهم المسندة إليه وتمسك بنكرانها، لافتاً إلى ما جاء في تقرير اللجنة الطبية المنتدبة من قبل المحكمة الموقرة ليؤكد ما أدلى به المتهم من ادعاء تعرضه للتعذيب والضرب من قبل الشرطة أثناء فترة اعتقاله.

وأضاف «فهذا يؤكد بطلان جميع أقواله واعترافاته لأنها جاءت عن طريق الإكراه المادي والمعنوي، ما تبطل معه جميع المحاضر المعدة وفقاً لذلك، ويؤكد براءته من ما أسند إليه زوراً». ودفع الجشي بانعدام الواقعة والخطأ في تصوير الاتهام وعدم ثبوت ارتكاب التهمة المنسوبة للمتهم، موضحاً أنه وبمطالعة أوراق الدعوة الماثلة نجد أنها قد خلت من ثمة دليل يثبت اقتراف المتهم للتهم المنسوبة إليه أو يقيم وجه الثبوت ضد المتهم بأنه ارتكب الفعل المنسوب إليه، وان كل أوراق الدعوى الماثلة تؤكد انتفاء الدليل ضده، إذ لم تقدم النيابة العمة أي دليل يثبت ارتكاب المتهم للفعل وكان كل ما استندت إليه في توجيه الاتهام المزعوم هي صورة ضوئية لا تمتد للواقع بصلة وينكرها المتهم ولا يمكن الاستناد إليها كدليل ثبوت ضد المتهم أو غيره من المتهمين، إذ إنها تحتوي على مجموعة كبيرة من المتجمهرين ولا يمكن إطلاقاً معرفة وجه أي شخص منهم، ما يؤكد أنها مصطنعة ولا يمكن التعويل عليها، ما نلتمس من عدالة المحكمة استبعادها من أدلة الدعوى.

وتابع الجشي في دفاعه «كما أنه من المقرر قانوناً أن الصورة ليست دليلاً جازماً في الدعوى الجنائية ولا ترقى لمستوى القرائن القانونية القاطعة التي لا تقبل إثبات عكساها، ما نلتمس معه من عدالة المحكمة استبعادها كدليل في الدعوى والحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه من تهم».

أما وكيلة أحد المتهمين المحامية نفيسة دعبل، فتقدمت هي الأخرى بمذكرة دفاعية شرحت فيها أوجه الدفاع عن موكلها، وفي البداية دفعت دعبل بعدم ثبوت التهمة قبل المتهم، إذ قالت: «من المقرر قانوناً أن الأصل في المتهم البراءة وأنه يقع على النيابة العامة عبء إثبات خلاف ذلك الأصل فعليها يقع عبء تقديم الدليل على ثبوت التهمة المنسوبة للمتهم، فإذا خلت أوراق الدعوى من الدليل القاطع على صحة الاتهام وجب الحكم ببراءة المتهم مما نسب إليه لأن الأصل فيه هو البراءة والاتهام أمر عارض».

وأضافت «وبتطبيق ذلك على واقعات الدعوى نجد من شهادة شهود النفي أن المتهم خرج من منزلهم الواقع بمدينة عيسى بيوم الواقعة الساعة الخامسة مساء ونظراً إلى أن جميع الطرق والنافذ كانت مغلقة ذهب المتهم المذكور لمنزل أحد أصدقائه الواقع بالسنابس وخرج مع والدته وأخيه الساعة السابعة مساء».

علماً بأن من كان معهم بمنزل صديقه جميعهم على أتم الاستعداد للحضور للشهادة وخصوصاً الدته وأخيه لبيان وجود المتهم بمنزل صديقه وقت قيام الواقعة الإجرامية، ما نستنتج منه وعدالتكم أن المتهم لم يشترك في الواقعة الإجرامية بأي شكل من الأشكال.

وقد استندت دعبل إلى شهادات شهود النفي بالإضافة إلى أقوال أحد المتهمين، وإفادة أحد الضباط الذي ذكر بمعرض بيانه للواقعة الإجرامية والقائمين بها وأفعالهم بمسرح الجريمة، إلا أنه لم يذكر المتهم مطلقاً وبذلك تستنير قرينة البراءة قبله أخذاً في الاعتبار مبدأ الشك يفسر لمصلحة المتهم، متسائلة: فكيف لنا واليقين من عدم وجوده بمسرح الجريمة مع مرتكبي الجريمة؟

وأضافت دعبل «ما يزيد من استنارة قرينة البراءة للمتهم هو أن هذه الأفعال تستلزم بحكم اللزوم العقلي أحجاماً خفيفةً ومرنةً لا أحجاماً من الصعب أن تتحرك بسهولة ويسر وسلاسة كحجم ووزن المتهم الذي يزن 150 كيلوغراماً تقريباً».

كما استندت دعبل إلى إفادة أحد الضباط الذي أورد في التحقيقات أن «جميع المتظاهرين كانوا مقنعين أي لم يتم التعرف عليهم أو تمييزهم، وخصوصاً أن العدد كبير جداً كما تأكد بإفادات الشرطة فضلاً عن الظلام وانعدام الرؤية الطبيعية والأقنعة».

ودفعت دعبل بقاعدة الشيوع بالاتهام مؤداه بمواجهة المتهم، بالإضافة إلى عدم ضبط المضبوطات في حوزة المتهم إذ لم يتم ضبط أي نوع من أنواع السلاح بحوزته مطلقاً وذلك يعد دليلاً آخر ينهض مع باقي الأدلة التي تبرئ ساحة المتهم.

واختتمت دعبل مذكرتها الدفاعية بطلب البراءة لموكلها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«هيئة الدفاع»: تهديد المتهم الأول يتنافى مع كل المواثيق الدولية

استنكرت هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية رقم 797/2007 المرفوعة ضد خمسة عشر متهماً والمتعلقة بالتجمهر والشغب وسرقة السلاح تهديد رئيس النيابة الحاضر في جلسة أمس (الأربعاء) للمتهم الأول في القضية. وأكدت هيئة الدفاع في بيانٍ صدر أمس أن «تلك التهديدات التي تمت مع المتهم الأول من قبل النيابة العامة هي تهديدات تتنافى مع كل الأعراف والمواثيق الدولية في حرية المتهم في الدفاع عن نفسه دون أي إخلال أو تهديد».

وتحفظت هيئة الدفاع عن العبارة «إن النيابة العامة تتحفظ على ما تم ذكره وسوف تتخذ الإجراء اللازم» والتي صدرت من رئيس النيابة، معتبرة ذلك سابقة خطيرة من نوعها.

وقال البيان: «إن هيئة الدفاع تذكر النيابة العامة بأن دورها في الدفاع عن المتهمين ليس دوراً رمزياً أو شكلياً وإنما هو حق قانوني يستمد قوته من المبادئ التي أرساها دستور مملكة البحرين في المادة 20 من أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقا للقانون».

الوصلة:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=138120&news_type=LOC

صحيفة الوسط 2008 - تصدر عن شركة دار الوسط للنشر و التوزيع - جميع الحقوق محفوظة

لَقِّم المحتوى