الوقت:تنفيذ خطة العمل الاثنين المقبل بحضور جميع الشركاء الوطنيين

العدد 823 الجمعة 18 جمادة الأولى 1429 هـ - 23 مايو 2008

»أخبار وتقارير«

تنفيذ خطة العمل الاثنين المقبل بحضور جميع الشركاء الوطنيين
البحارنة: ملتزمون بتطوير الواقع الحقوقي

الوقت - ناصر زين:
قال وزير الدولة للشؤون الخارجية نزار البحارنة إن ''البحرين، ملتزمة بتطوير واقعها الحقوقي، سواء فازت بعضوية مجلس حقوق الإنسان، أو لم تفز''، مشيراً إلى ''الالتزام بتنفيذ جميع الالتزامات الطوعية المعلنة من قبل الحكومة في تقريرها وبيانها الرسمي اللذين تم تقديمهما لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال المراجعة الدورية الشاملة''.
ولفت البحارنة في تصريح لـ ''الوقت'' إلى ''وضع خطة عمل للمملكة - وهي أول بلد تقوم بذلك - على المستوى الوطني بشأن تفعيل التوصيات والتعهدات الطوعية التي تضمنها تقرير المملكة في مجال حقوق الإنسان قبل الإعلان عن الفوز بعضوية المجلس''، مشيراً إلى أن ''إطلاق تنفيذ خطة العمل يوم الاثنين المقبل بمشاركة جميع الشركاء الوطنيين وممثلي الأجهزة الحكومية والمنظمات غير الحكومية''.
وأوضح البحارنة أن ''تدشين هذه الخطة، يأتي في إطار تعزيز النقاش والتفاعل مع كل الشركاء للتخطيط لأسلوب التنفيذ ووضع هذه الخطة في صياغتها النهائية واعتمادها لتوضع موضع التطبيق''، منوها إلى أن ''اعتماد تقرير خطة العمل والتصديق على التوصيات من قبل مجلس حقوق الإنسان في 9 يونيو/ حزيران المقبل''.
كانت البحرين قد فازت أمس الأول (الأربعاء) بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث حصلت على 142 صوتاً من أصل 191 يمثلون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
يشار إلى أن 40 منظمة دولية وإقليمية ووطنية، رفعت الثلثاء الماضي، وثيقة إلى الوزير البحارنة دعت فيها الحكومة إلى تحقيق 21 مطلباً من بينها جدولة تنفيذ جميع الالتزامات الطوعية المعلنة من قبل الحكومة، رفع التحفظات عن اتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعتها الحكومة، التصديق على الاتفاقيات والآليات المحورية الأخرى، كما زاد عدد المنظمات الموقعة على الوثيقة حتى أمس إلى 47 منظمة دولية وإقليمية ووطنية.
وتؤكد مسودة خطة عمل البحرين على المستوى الوطني بشأن تفعيل التوصيات والتعهدات الطوعية ونتائج عملية المراجعة الدورية الشاملة، التزام المملكة باحترام وحماية وضمان كافة حقوق الإنسان لجميع المواطنين والمقيمين على أرضها وتشجيع احترام حقوق الإنسان في العالم، كما تؤكد التزام البحرين بالتعاون مع مجلس حقوق الإنسان في جهوده لتأكيد وضعه كآلية ذات مصداقية وفاعلية من أجل الحوار الدولي بشأن حقوق الإنسان وبما يساعد الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان من خلال الحوار وبناء القدرات والمساعدة الفنية.
وتتضمن المسودة تعهد البحرين بتطبيق تعهداتها أمام مجلس حقوق الإنسان، والتي تضم 19 تعهدا تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية هي التعهدات الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان على أرض الواقع من خلال التصديق على عدد من اتفاقيات حقوق الإنسان ووضعها في التشريع الوطني إضافة إلى تطبيق التزاماتها الواردة في اتفاقيات حقوق الإنسان التي تم التصديق عليها ودعم التعاون الإقليمي في مجال حقوق الإنسان، كما تتعهد المسودة بتطبيق التزامات البحرين الطوعية في التقرير الدوري الشامل ومن بينها إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان، والتي وافق مجلس الوزراء على تشكيلها في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي.
الدرازي: إطلاق سراج المعتقلين وتبييض السجون
من جهته، رحب الأمين العام لجمعية البحرين لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي بانضمام البحرين لعضوية مجلس حقوق الإنسان،مشدداً على ''ضرورة وفاء البحرين بالالتزامات والتعهدات الطوعية التي سبق إعلانها في جلسة مراجعة السجل الحقوقي للبلاد في جنيف أخيرا''.
وقال الدرازي ''لا بد من شراكة حقيقية لمؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ توصيات خطة العمل، بالإضافة إلى التعهدات المعلنة للحكومة، ومن المهم جدولة تنفيذ جميع هذه الالتزامات - تطبيقاً عملياً - لتحسين الوضع الحقوقي في البحرين''، لافتا إلى ''ضرورة وضع خطة للبدء في تنفيذ الأولويات بما يسهم في رقي سجل المملكة الحقوقي''.
وناشد الدرازي، عاهل البلاد ''إطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين في قضايا ديسمبر وكرزكان، وكل القضايا المرتبطة بحوادث الساحة، حتى ولو بضمان محل إقامتهم''، معتبرا ذلك ''أمرا مهما لتتويج خطوة انضمام المملكة لعضوية المجلس، من خلال تبييض السجون، لتكون هذه الخطوة محل إشادة في المحافل الدولية، وتعزز سجل البحرين لحقوق الإنسان''.
وبشأن اجتماع تنفيذ خطة العمل لحقوق الإنسان يوم الاثنين المقبل، قال الدرازي ''تسلمنا رسائل من الوزير لحضور الاجتماع بشأن خطة العمل، وهذا أمر جيد لإشراك المجتمع المدني في وضع آليات تطبيق هذه الخطة التي من المهم أن تكون مطبقة على أرض الواقع''.
ولفت إلى ''أهمية تضمين خطة العمل، مسألة الإنصاف والمصالحة، لأن حل هذه المسألة يترتب عليه أمور كثيرة، يمكن أن تؤثر في احتقان الشارع وهذه الخطوة مهمة وتحتاج إلى قرار جريء مثل ما حدث من مصالحة عام .''2001
فولاذ: إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان بقانون وليس بقرار
في سياق متصل، رأى المدير الإقليمي والدولي مدير مكتب المملكة المتحدة بجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان فيصل فولاذ أن ''فوز البحرين بعضوية مجلس حقوق الإنسان، ومع الآلية الجديدة المتعلقة بالمراجعة الدورية، فإن أمام البحرين تحد كبير سواء على المستوى الرسمي أو الأهلي''.
وقال ''على المستوى الرسمي، هناك تحد لإثبات المصداقية أمام المحافل الدولية بشأن التزام الحكومة بتنفيذ خطة العمل والتعهدات الرسمية المتعلقة بحقوق الإنسان''، مشيراً إلى أن ''هذا الأمر سيبين مدى إيمان الدولة أمام المحافل الدولية بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ هذه الخطة، والالتزام بها''.
وشدد فولاذ على أنه ''حان الوقت لتشكيل هيئة وطنية لحقوق الإنسان، والمهم أن تكون مستقلة وتمثل جميع الأطراف الموجودة في البلد، ولا تكون تحت هيمنة الحكومة، وتلتزم بمبادئ باريس، كما أوصت بذلك لجنة مناهضة التعذيب ولجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري''.
وفضل فولاذ ''إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان بقانون وليس بقرار، لكن وحيث أن إنشاءها سيستغرق عامين لتصدر بقانون، فلا ضير في المرحلة الحالية أن تصدر بقرار، مع الأخذ في الاعتبار تحديد طبيعة عملها ودورها، بحيث لا يقتصر على العنصر الرسمي''. وأضاف ''كذلك لا بد أن تخرج خطة العمل في تنفيذها من الإطار الرسمي، لتصبح في إطار مشترك على المستويين الأهلي والرسمي''. وتابع ''هناك تحد آخر يواجه الخط الرسمي بعد الانضمام إلى عضوية مجلس حقوق الإنسان، وهو ضرورة فتح مركز البحرين لحقوق الإنسان، بحيث يعود المركز لأخذ دوره الحقوقي في الساحة(...) لا بد من قرار شجاع بفتح المركز، وإعادة دوره، الأمر الذي يعزز سمعة البحرين أمام المحافل الدولية في مجال حقوق الإنسان''.
وأردف ''هناك تحد يواجه مؤسسات المجتمع المدني،وهو كيفية تعاملها مع هذا الأمر بمسؤولية ومهنية بعيداً عن التسييس والضجيج والتصادم، والنظر إلى مصلحة الوطن لنتمكن من الرقي بحقوق الإنسان وحماية الحريات العامة''.
رجب: من المهم التنفيذ العملي لالتزامات الحكومة
من جهته، بارك نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) نبيل رجب، فوز البحرين بعضوية مجلس حقوق الإنسان، معتبراً ذلك ''مسؤولية كبيرة، فالبحرين اليوم أمام أنظار المجتمع الدولي، ومنظماته، وهناك توصيات دولية من لجان مختلفة بحقوق الإنسان لا بد للبحرين من الالتزام بها، منها ما يتعلق بالتميز العنصري، والعمالة المهاجرة، وغيرها''.
وتابع ''نأمل أن تكون البحرين نموذجاً في تطبيق الاتفاقيات الدولية، والالتزام بمعايير حقوق الإنسان، والحريات العامة، والتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني''.
وأبدى رجب، استعداد مركز البحرين لحقوق الإنسان ''التعاون مع الجهات الرسمية والأهلية من أجل تحسين الوضع الحقوقي في البلد من خلال الالتزام بتطبيق المعاهدات والالتزامات الطوعية المعلنة من قبل حكومة البحرين في المراجعة الدورية الشاملة، ورفع التحفظات عن الاتفاقيات المبرمة''. ولفت رجب إلى أن ''البحرين، أعطت التزامات أمام مجلس حقوق الإنسان الشهر الماضي، ومن المهم التنفيذ العملي لها وإن كانت (مطاطة)، إلا أنها في النهاية تحسن الواقع الحقوقي، خصوصاً بعد أن نالت البحرين عضوية مجلس حقوق الإنسان''.
هناك تلكؤ من السلطة، في حل ملف ضحايا التعذيب
من جهته، أعرب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي(أمل) الشيخ محمد علي المحفوظ عن أمله ''أن تكون هناك صورة حقيقية، تنعكس على أرض الواقع في مختلف الأبعاد الحقوقية والسياسية وغيرها، وليس فقط صورة من أجل تلميع وجه السلطة في هذا الاتجاه، بينما الواقع يخالف ذلك''.
وأشار المحفوظ إلى أن ''هذه الظاهرة موجودة في العالم المتخلف، حيث الصورة التجميلية، بينما الواقع الحقيقي مشوه، وفيه الكثير من الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان''.
ورأى أن ''البحرين تعاني كثيراً من هذه التجاوزات، وإحدى صورها الاعتقالات التي تحدث بين الحين والآخر، وتوجيه الاتهامات تحت أغطية كثيرة، لتكبيل عمل الناشطين السياسيين في الساحة''، معتبراً أن ''هذه السياسات في التعامل مع الناشطين، تعكس واقعا لا يحترم حقوق الإنسان''.
وقال المحفوظ ''من المفارقة الغريبة أن تنضم البحرين إلى مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، بينما هناك نحو 80 حالة من الاعتقالات للناشطين السياسيين في السجون''، مضيفا أن ''هناك أشكال متعددة من هذه التجاوزات، منها التمييز الطائفي والوظيفي وغيرها''. وقال إن ''ظاهرة الاعتقالات، تنبئ عن أحد أمرين، إما أن هناك تجاوزات للقانون وهو ما تتحدث عنه السلطة، وإما فعلاً هناك حركة احتجاجية على أكثر من صعيد، وهذا الكلام حقيقي وله أرضية على الواقع''، وفق ما قال.
ورأى المحفوظ أن ''الملف الحقوقي في البحرين، قضية مزمنة، والناس كانوا يأملون ويتطلعون إلى انطلاق عهد جديد، وأن يحصوا على حقوقهم وتغيير وضعهم السياسي والحقوقي والمعيشي، فإذا بهم يفاجأون بقيام السلطة بعملية للتغيير الديمجرافي عبر التجنيس السياسي الذي له مردودات سلبية على جميع المستويات''. وشدد على ''ضرورة تبييض السجون من المعتقلين، لكن ما يؤدي إلى تبيض السجون هو حدوث تغيير في السياسات عموماً، وليس هناك دلائل تلوح في الأفق تشير إلى أن هناك تغييرا في السياسات''، معتبراً أنه ''من دون تغيير نمط التفكير تبقى المشكلة قائمة حتى إشعار آخر''.
وأضاف أن ملف ضحايا التعذيب أحد أوجه المصالحة، إلا أن هناك تلكؤ في حله من قبل السلطة، وجعل هذه الورقة سياسية بينما هي إنسانية، لا ترتبط بالمال والتعويض بقدر ما ترتبط بالكرامات''، منوها إلى أنه ''لا يمكن التغاضي عما حصل من تجاوزات بحق ضحايا التعذيب''. وختم المحفوظ ''إذا كانت المنظمات والمحافل الدولية ستسلط الضوء على البحرين من حيث حقوق الإنسان، بعد انضمامها إلى عضوية مجلس حقوق الإنسان، فلا بد أن تتخذ البحرين خطوات جريئة لتحسن الواقع الحقوقي في البلد عملياً، وليس فقط على هيئة شكلية''.

رابط المقال : http://www.alwaqt.com/art.php?aid=115112

© 2006 صحيفة الوقت، جميع الحقوق محفوظة.
www.alwaqt.com

لَقِّم المحتوى