إستمرار إحتجاز ثمانية بحرينين في سجن الحائر السعودي بدون تهم او محاكمة، يخشى ان يكونوا ضحايا الصراع السياسي والتوتر الطائفي
الحكومة البحرينية مطالبة بعمل المزيد لضمان حقوق وسلامة مواطنيها
مركز البحرين لحقوق الانسان – 8 مايو 2007
مازال ثمانية من المدرسين البحرينين معتقلين منذ أكثر من شهرين في زنزانات أنفرادية بإحد السجون السعودية (سجن الحائر- بالرياض) والمخصص كما يبدو للقضايا الامنية، وذلك بدون توجيه أية تهم لهم. والمحتجزون هم: مجيد عبدالرسول سلمان الغسرة، عباس أحمد إبراهيم، سيدأحمد علوي عبدالله، عيسى عبدالحسن أحمد، محمد حسن علي مرهون، محمد عبدالله المؤمن، إبراهيم مرزم ومحمد مهدي. ويعيش المحتجزون واهاليهم حالة نفسية سيئة، حيث ليس من الواضح حتى الآن ما هي طبيعة القضية ومصيرها، كما ان ليس بالامكان توفير الاستشارة القانونية لهم.
وتفيد التقارير بأن البحرينيين الثمانية كانوا في زيارة إلى مدينة الرياض في فترة إجازة العمل، وفي طريق عودتهم للبحرين ظلوا الطريق، فدخلوا منطقة عسكرية فتم حجزهم. وقد ظلوا في عداد المفقودين ولم يكشف عن حجزهم الا بعد اربعة أيام وبعد جهود مكثفة من الاهالي في كل من البحرين والمملكة العربية السعودية. ولم يسمح للمعتقلين بلقاء اهاليهم الا بعد مرور 55 يوم من الاحتجاز، وقد اخبر المعتقلون اهاليهم بأنهم يتعرضون لضغوط نفسية شديدة، وقد تم التحقيق معهم في تفاصيل حياتهم وتم الدخول الى بريدهم الالكتروني، والضغط على كل واحد منهم للحصول منه على معلومات عن نفسه وعن اصدقائه الآخرين. كما تم التحقيق معهم بشأن انتماءاتهم ومعتقداتهم – حيث ينتمون الى المذهب الشيعي فيما ينتمي نظام الحكم في السعودية للمذهب الوهابي السني.
وقد تعاطفت الصحافة في البحرين بشكل واسع مع المعتقلين، وحث اعضاء مجلس النواب الحكومة البحرينية بالسعي للافراج عن المواطنين الثمانية، واصدرت الحكومة بدورها قرارا بالعمل والإسراع للافراج عنهم، واصدرت منظمة العفو الدولية بيانا عاجلا، الا ان مصير القضية لا يزال مجهولا حتى الآن.
ويخشى مركز البحرين لحقوق الانسان ان يكون المعتقلون الثمانية هم ضحايا الصراع السياسي والتوتر الطائفي في المنطقة، ويدعو المركز الجهات المعنية بالتحرك العاجل من أجل:
الاطلاق الفوري للمعتقلين الثمانية مادام لم تتوفر هناك دلائل على ارتكابهم اية افعال تعد جرائم وفقا للمعايير الدولية لحقوق الانسان
ضمان حقوق المعتقلين وفقا للمعايير الدولية، ومن ذلك السماح بزيارتهم والاتصال بهم بشكل منتظم من قبل الاهالي والمحامين، وضمان حقهم في الاستشارة القانونية ووجود محامي وقت التحقيق.
التحرك الجدي من قبل حكومة البحرين لضمان حقوق مواطنيها.
تفاصيل القضية:
في يوم الجمعة 29 فبراير 2008 إنقطعت أخبار ثمانية من البحرينيين المسافرين الى السعودية عن اهاليهم في البحرين، وانقطع الاتصال بهواتفهم النقالة، وأنتشرت أخبار إختفائهم بعد يومين حيث لم يعلم الاهالي ان كان ابنائهم أحياء أو أموات ، وخصوصا لتكرار حوادث السير القاتلة على الطرق البرية السعودية. و صرح وزير الشئون الخارجية الدكتور نزار البحارنة أنه تم تعميم أسمائهم والاتصالات بجهات عليا. وأستمرت هذه الحالة لمدة اربعة أيام حتى تبين انهم في احدى السجون السعودية عبر شخصية دينية سعودية[1]. وفي يوم الأربعاء 5 مارس 2008 أجرى الوزير أتصالاته مع السلطات السعودية .[2]
وقد قال مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية البحرينية يوسف أحمد قال خلال اتصاله بالأهالي إن عودة المحتجزين من المقرر أن تتم الأربعاء أو الخميس 5 أو 6 مارس 2008.[3] كما وعد الشيخ حسن الصفار ان القضية منتهية وان عودتهم تخضع لظروف موضوعية[4] كما جاء في تصريحه يوم الجمعة 7 مارس 2008
وحيث لم يفرج عن المعتقلين في الوقت المذكور طالب أهاليهم وزارة الخارجية البحرينية بالتحرك الجاد لإطلاق سراحهم، منتقدين تعاطي وزارة الخارجية مع ملف أبنائهم المحتجزين. وأبدى الأهالي استغرابهم مما أسموه بالبطء الشديد في تفاعل الوزارة مع موضوع أبنائهم المحتجزين، موضحين أن تحركات الوزارة تقتصر فقط على بعض الاتصالات[5]
وفي يوم الأحد 9 مارس 2008 وافق مجلس الوزراء البحريني على الرغبة المقدمة من مجلس النواب بشأن اتخاذ اجراءات عملية وسريعة لارجاع المعتقلين وجميع الموقوفين خارج المملكة، والذي اعلن بأن الحكومة قد قامت فعلا باتخاذ سلسلة من الاجراءات لاعادة المعتقلين البحرينيين فى الخارج وهى ماضية فى جهودها من خلال الوسائل السياسية أو الدبلوماسية أو من خلال العلاقات الاخوية مع الدول الشقيقة أو علاقات الصداقة أو الاتفاقيات الثنائية أو الدولية لتذليل المعوقات أمام المواطنين المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحريات فى الخارج وتسهيل عودتهم الى المملكة بالشكل الذى لا يتعارض مع قوانين وأنظمة وسيادة الدول الاخرى.[6]
وفي 21 أبريل 2008 قالت أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية تركي السديري أن الهيئة على اتصال مستمر مع وزارة الداخلية السعودية للاستفسار عن أسباب استمرار اعتقال البحرينيين الثمانية ، مشيراً إلى أن الأمور مازالت غير واضحة بشأن المعتقلين، غير أنه قال: «هناك بعض الملاحظات لدى وزارة الداخلية تتعلق بالثمانية، كما أن التحقيق معهم مازال مستمراً».[7]
وفي يوم 23 ابريل 2008 – أي بعد مضيِّ 55 يوماً في المعتقل - سمحت السلطات السعودية بلقاء بين المعتقلين واهاليهم تحت اجراءات امنية مشددة. وقد صرح السكرتير الأول بالسفارة البحرينية في المملكة العربية السعودية بأن المحتجزين البحرينيين الثمانية التقوا أهاليهم في سجن الحائر، وأن لقاء العائلات الثماني لأبنائهم تم على أربع دفعات، بواقع عائلتين في كل زيارة، وأنه تم منح كل عائلة نحو ساعة للجلوس مع ابنها. وأوضح أن المحتجزين مازالوا في سجون انفرادية، وأنهم حين التقوا عائلاتهم كان ذلك بشكل انفرادي.[8]
وكشف أهالي المعتقلين للصحافة البحرينية بعد عودتهم بأن أبناءهم قد خضعوا لتحقيقات تتناول تفاصيل دقيقة عن حياتهم. وقال احد الاهالي بأن قريبه المعتقل عُرض على طبيب نفساني، وكان أول سؤال وجهه إليه الطبيب هو "هل أنت شيعي؟". وذكر الأهالي بأن هناك من يزود المحققين في السعودية بمعلومات دقيقة عن المعتقلين منها القديم والمستجد، وقد ذكر احد اقرباء المعتقلين على سبيل المثال، بأن المحققين السعوديين قد أخبروا شقيقه المعتقل بأنه ذهب إلى إيران في العام 1997، وأنه بقي هناك مدة 50 يوماً، على الرغم من أنه لم يمر بالاراضي السعودية في تلك السفرة، علما بأن السياحة الدينية الى ايران امر اعتيادي لمئات الآلاف من المواطنين لشيعة سواء البحرينين أو السعودييين. كذلك كان المحققون السعودييون يعلمون بأن زوجته تسكن منذ احتجازه في بيت والدها، وتبيّن له بعد لقائه بزوجته صحة ذلك.
----------------------------------------------------------
تقرير مفصل حول قضية احتجاز البحرينيين الثمانية في
الرياض والخطوات التي اتبعها أهالي المحتجزين منذ بدء
احتجازهم بتاريخ 29/2/2008م وحتى 30/4/2008م
كتبه اهالي المحتجزين
======================================
* موعد وسبب الخروج من البحرين :
غادر المحتجزون الثمانية البحرين صباح يوم الجمعة الموافق 29/2/2008 م متوجهين إلى المملكة العربية السعودية عن طريق منفذ جسر الملك فهد بواسطة سيارتين تقل كل سيارة أربعة منهم ، بهدف زيارة بعض المناطق السياحية والأثرية هناك ، وكان بصحبتهم جهاز حاسوب محمول ( لاب توب ) وخريطة ورقية تبين بعض المواقع الأثرية المراد زيارتها ، إضافة إلى جهاز تحديد المواقع ، وقد انقطع الاتصال بهم منذ اليوم الأول لمغادرتهم عندما حاول الأهالي عبثا الاتصال بهم عبر هواتفهم المحمولة التي كانت مفعلـة إلا أنــها تبدو مصادرة منهم لعدم إمكانية رد أصحابها عليها ، وفــي اليــوم التالـي السبت الموافـق 1/3/2008 م استقبل أهالي أحدهم اتصالا هاتفيا من ابنهم المعتقل ذكر فيه أنهم لن يعودوا إلى البحرين إلا يوم غد الأحد ولم يزد على ذلك حرفا واحدا وانقطع الاتصال مطلقا .
* أسباب الاعتقال :
تعود أسباب الاعتقال كما وردت على لسان المعتقلين أنفسهم عندما زارهم بعض من أهاليهم إلى أنهم بدأوا بزيارة بعض المناطق السياحية والأثرية على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى الرياض مباشرة إلا أنهم ضلوا الطريق المؤدي إلى الرياض كون الطريق الممتد من تلك المناطق الأثرية إلى الرياض طريقا فرعيا ما أدى بهم إلى أن يضلوا طريقهم فعلا ، وبعد مسير أكثر من ساعة على غير هدى وجدوا أنفسهم أمام قاعدة عسكرية ترددوا في الاقتراب منها قليلا بعدها كانت النية لديهم أن يقتربوا من بوابتها علهم يجدون من يرشدهم إلى الطريق المؤدي إلى الرياض فيختصر بذلك عنهم عناء طول الطريق ، إلا أنهم فوجئوا بمجموعة من العسكريين المرابطين في القاعدة وهي تلقي القبض عليهم وتودعهم في مكان أشبه ما يكون بحضائر الحيوانات لمدة ثمان وأربعين ساعة ليتم نقلهم بعد ذلك إلى سجن الحائر بالرياض حيث يحتجزون فيه حتى هذه اللحظة وفي زنازين انفرادية لا تتعدى مساحة الزنزانة الواحدة المترين في ثلاثة أمتار مربعة
* الأهالي يستفسرون من وزارة الخارجية البحرينية :
في صباح يوم الأحد الموافق 2/3/2008 م ذهب وفد من أهالي المحتجزين إلى مبنى وزارة الخارجية البحرينية في المنامة للاستفسار عن سبب اختفاء أبنائهم فلربما تكون السفارة البحرينية في الرياض قد زودت الوزارة بأي معلومات عن مصير أبنائهم إلا أن وزارة الخارجية نفت تلقيها أي معلومات عن المفقودين ووعدت ببذل مساعيها الدبلوماسية عبر سفيرها في الرياض للوقوف على حقيقة الأمر ومن ثم إطلاع الأهالي على آخر المستجدات ، جاء ذلك بعد تسلم الوزارة قائمة بأسماء المفقودين الثمانية وأرقامهم الشخصية ومواصفات السيارتين اللتين كانتا تقلهما .
* اجتماع محافظ المحافظة الشمالية بالأهالي :
في ظهيرة يوم الثلاثاء الموافق 4/3/2008 م عقد في المحافظة الشمالية لقاء بين المحافظ جعفر بن رجب وممثلين عن أهالي المفقودين وبحضور مندوبين من وزارة الداخلية البحرينية وهما الرائد عبد الرحمن الرميحي من قسم المخابرات وخميس عبد الرسول من قسم الإنتربول ولم يخرج الأهالي من ذلك الاجتماع بأي نتيجة تذكر .
* الأهالي يستفسرون عن أبنائهم عبر معارفهم من السعودية:
اضطر الأهالي إلى الاستفسار عن مصير أبنائهم المفقودين عبر معارفهم في المملكة العربية السعودية وتحديدا بواسطة فضيلة الشيخ حسن الصفار العالم الشيعي البارز في المملكة العربية السعودية ، وقد وعدهم بالتحرك سريعا من أجل الحصول على ما يطمئنهم على أبنائهم ، وفي غضون ثمان وأربعين ساعة تلقى الأهالي أول خبر من قبل الشيخ الصفار يفيد بأن المفقودين الثمانية هم بخير وما زالوا على قيد الحياة وأنهم محتجزون لدى السلطات السعودية على خلفية دخولهم منطقة حساسة ، وعلى إثر ذلك خرجت وزارة الخارجية البحرينية من صمتها لتؤكد تلك الأخبار عبر بضع كلمات لا أكثر ودون ذكر أي تفاصيل أخرى .
* ممثلو الأهالي يلتقون وزير الدولة للشؤون الخارجية :
تقدم أهالي أهالي المحتجزين الثمانية بطلب لوزارة الخارجية البحرينية لعقد لقاء مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار البحارنة وقد تحقق لهم ذلك يوم الاثنين الموافق 10/3/2008 م ، وأن الحصيلة النهائية التي خرج بها الأهالي من ذلك الاجتماع لم تتعد ما ذكرته الصحافة على لسان الوزارة من أن الثمانية محتجزون لدى السلطات الأمنية في الرياض دون تحديد مكان احتجازهم أو السبب من وراء ذلك . وقد بدا جليا أن المعلومات التي بحوزة الأهالي أكثر من تلك المعلومات التي زودها بهم معالي الوزير . كما عقد ممثلو الأهالي اجتماعا آخر مع نفس الوزير بحضور ثلاثة فقط من ممثلي الأهالي وكان ذلك بتاريخ 18/3/2008 م ولا من جديد يذكر سوى تكرار الوعود بالتحرك الجاد والفعلي من أجل تأمين الإفراج عن المحتجزين وعودتهم إلى البحرين .
* اجتماعات متعددة ومناشدات متكررة :
شكل أهالي المعتقلين الثمانية لجنة لمتابعة قضية أبنائهم ومعرفة مصيرهم مكونة من ثمانية أشخاص بحيث يمثل كل عائلة شخص واحد فقط وبدأت الاجتماعات ، وبعد أربعة أيام من اختفاء الثمانية وردت الأهالي أنباء تفيد بأنهم معتقلون لدى السلطات السعودية في سجن الملز على خلفية دخولهم منطقة محظورة ، إلا أن وزارة الخارجية البحرينية نفت علمها بذلك لعدم توافر معلومات رسمية تفيد بذلك ، بعدها علقت الوزارة على تلك الأخبار عبر الصحف الرسمية ببضع كلمات تؤكد صحة تلك الأخبار . عندها بدأ الأهالي في مناشدة القيادات السياسة في البحرين وعلى أعلى مستوياتها عبر الصحافة وعبر الخطابات المكتوبة والموقعة باسم ممثلي الأهالي فكان من بين القيادات السياسية التي تلقت طلبات كتابية أو شفهية أو عبر الصحافة لعقد لقاءات معها كل من :
- عاهل البلاد جلالة الملك حمد عبر خطاب مكتوب سلم إلى ديوان جلالته عن طريق فضيلة الشيخ ناصر العصفور القاضي بالمحكمة العليا الجعفرية
- سمو رئيس الوزراء عبر طلب شفهي تقدم به فضيلة الشيخ صادق المرزوق ( الجمري ) وقد تلقى الأهالي دعوة من فضيلته لعقد اجتماع عاجل في منزله الكائن بقرية الدراز بيوم لترتيب اللقاء مع سمو رئيس الوزراء إلا أن الاجتماع ألغي قبل نصف ساعة فقط من انعقاده بسبب سفر سمو رئيس الوزراء إلى الخارج بصورة مفاجئة ، ولم ترد الأهالي أنباء أخرى حول ترتيب لقاء آخر حتى بعد عودة سمو رئيس الوزراء
- معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة ، ولم يفلح الأهالي في الحصول على موافقة للقاء بمعاليه
* بداية التحرك على الداخل السعودي :
ولما كانت جميع الأبواب موصدة من الداخل حاول الأهالي العمل على الداخل السعودي عبر مناشدة القيادات السعودية العليا وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ، والأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية ، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ، إضافة إلى لقاء جمع بين أحد ممثلي الأهالي - وهو محمد الغسرة شقيق المحتجز مجيد الغسرة - مع رئيس جمعية حقوق الإنسان السعودية الدكتور تركي السديري في مجلسه في الرياض بتاريخ السبت الموافق 29/3/2008م ، حيث تم تسليم الدكتور السديري رسائل خطية باسم القيادات السياسية التي ذكرت إلا أنه رأى عدم جدواها وأنه على اطلاع تام بقضية الثمانية وأن قضيتهم حسب رأيه بسيطة جدا وهي في طريقها إلى الحل ، وقد وعد بمتابعتها بنفسه وموافاة الأهالي بآخر مستجداتها ، وفي اليوم التالي خاطب الغسرة سفارة البحرين بالرياض للاستعلام عن الموضوع إلا أنه لم يخرج بجديد ، وفي يوم الاثنين الموافق 31/3/2008م زار محمد الغسرة سفارة البحرين واتصل هاتفيا من هناك بوزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار البحارنة شاكيا له بطء تحرك السفارة حيال الموضوع بعدها حصل الغسرة على خبر مؤكد من قبل السفارة بمكان احتجاز الثمانية فما كان منه إلا أن طالب السفارة بالعمل سريعا على تأمين زيارة لشقيقه وقد وفق في ذلك بتاريخ الأربعاء الموافق 2/4/2008 م في تمام الساعة الواحدة ظهرا ، وقد مكث مع أخيه المحتجز لفترة زمنية تربو على الساعة
وقبل زيارة محمد الغسرة إلى الرياض للقاء الدكتور السديري وزيارة سفارة البحرين كانت هناك محاولة أخرى من قبل ممثل آخر للأهالي وهو محمد مرزم الحداد شقيق المحتجز إبراهيم مرزم الحداد ، وكان ذلك تحديدا في يوم الأحد الموافق 23/3/2008م ، حيث بادر إلى زيارة سفارة البحرين في الرياض حيث ذكر الحداد العاملين بالسفارة بأن الوزير البحارنة حملهم مسؤولية الرد على وزارة الخارجية البحرينية بخطاب رسمي إلا أن أي شيء من ذلك لم يحدث . كما أخبر الحداد العاملين بالسفارة بأن الشيخ حسن الصفار أحد رجال الدين الشيعة البارزين في المملكة العربية السعودية قد أبلغ الأهالي بأن أبناءهم محتجزون في الرياض ، فما كان من السفارة إلا أن وعدت ممثل الأهالي بالتحرك جددا انطلاقا من هذه المعلومة
* دخول بعض الكتل النيابية على الخط :
تحاشى الأهالي منذ بداية الأزمة إقحام أي جهة سياسية خشية من استغلال بعض الأطراف هذه الحالة وتسييسها مما قد يؤزم الموضوع فتكون تبعات ذلك عكسية على المحتجزين ، إلا أنه وبعد انسداد كل المنافذ ارتأى الأهالي بأن مجلس النواب يجب أن يضطلع بدوره كاملا حيال هذه القضية فكان المدخل إلى ذلك عبر بوابة كتلة الوفاق التي نجحت بدورها وبموافقة غالبية أعضاء الكتل النيابية في استصدار قرار برغبة يقضي بإلزام الحكومة بتزويد المجلس بتقرير مفصل حول مجمل التحركات والجهود التي بذلت من أجل إرجاع المحتجزين الثمانية
* زيارة المعتقلين الثمانية في سجن الحائر بالرياض :
أخيرا .. وبعد طول انتظار تلقى الأهالي عبر اتصالات هاتفية من قبل السكرتير الأول بسفارة البحرين في الرياض موسى النعيمي خبر موافقة وزارة الداخلية السعودية على الزيارة والسماح لأربعة فقط من أهالي كل محتجز من المحتجزين الثمانية ما مجموعه اثنان وثلاثون شخصا ، وقـد غادر الأهالي البحرين صباح يوم الأربعاء الموافق 23/4/2008م على متن حافلة تكفلت وزارة الخارجية البحرينية بتوفيرها لهم ليصلوا إلى فندق قصر الرياض ظهيرة اليوم نفسه حيث كان سعادة سفير مملكة البحرين السيد محمد صالح الشيخ في انتظار الأهالي إذ عقد معهم اجتماعا قصيرا لم يتجاوز العشرين دقيقة شارحا لهم بصورة موجزة طبيعة عملهم تجاه قضية أبنائهم الثمانية ، ذلك الشرح الذي غلبت عليه كلمات التطمين والمواساة للأهالي ، إلا أن الأهالي لم يخفوا استياءهم من التعاطي الفاتر للسفارة البحرينية والحكومة على وجه أعم بعدها سلم الأهالي رسالتي مناشدة لسعادة السفير الأولى باسم سمو الأمير سلمان بن فهد أمير منطقة الرياض والثانية باسم سمو الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودية محملينه أمانة إيصال الرسالتين إليهما وقد أبدى سعادة السفير استعداده التام لتلبية هذه الرغبة للأهالي بعدما اطلع على نص الرسالتين بنفسه ، كما طالب الأهالي سعادة السفير باستغلال وجود سمو رئيس الوزراء في الرياض وعرض المشكلة على سموه وقد وعدهم أيضا بفعل ذلك بعدها بدأت رحلات الأهالي إلى مقر السجن كل عائلتين على حدة ، وكانت الزيارة الواحدة تستغرق ساعة ونصف الساعة وربما أكثر بقليل الأمر الذي أدى إلى أن تنتهي زيارة آخر عائلتين عند الساعة
الحادية عشرة ليلا ، وقد ذكر المعتقلون الثمانية للأهالي أنهم قابعون في زنازين انفرادية لا تتعدى مساحة الواحدة المترين في ثلاثة أمتار، ولم يكونوا على علم مسبق بأمر الزيارة ، ومما هو ظاهر ومؤكد أن صحة الثمانية الجسدية لا غبار عليها فهم لم يتعرضوا إلى أي تعذيب جسدي يذكر إلا أن الحال ليس كذلك مع الجوانب النفسية ، فالشباب الثمانية بدا عليهم جليا الإنهاك النفسي وتدني المعنويات وانحطاط نفسياتهم إلى الحضيض ، وقد بدت أجسامهم ناحلة وهزيلة ، كما بدا واضحا تناقص أوزانهم عما كانوا عليه قبل احتجازهم ، هذا بالإضافة إلى وجوههم التي تملكها الشحوب والاصفرار جراء ما يعانونه من ألم الوحدة والتفرد ، حتى أن أحدهم وصل به الحال إلى أن بدأت تظهر منه سلوكيات هستيرية تمثلت في ضرب رأسه بالحائط لأكثر من مرة فما كان من إدارة السجن إلا أن عرضته على طبيب نفساني كان سؤاله الأول للشاب المحتجز هو ( هل أنت شيعي ) بعدها تبين للطبيب من خلال إجابات الشاب أنه لا يعاني من أي مرض نفسي أو ما شابه فأعيد بعدها إلى حيث كان ، ناهيك عن التعذيب النفسي الذي كان يمارس عليهم أثناء التحقيق والأساليب المتبعة معهم أثناءه ، فمن إخراجهم من غرفهم الانفرادية معصوبي الأعين مقيدي الأيدي إلى ما ينهال عليهم من أسئلة من أكثر من محقق تمس أدق الأمور الخاصة بهم إلى الضغط عليم من أجل الاعتراف بأمور لا ناقة لهم بها ولا جمل كل ذلك أبى إلا أن يترك أثره على وجوههم وعلى أجسادهم بغير إرادتهم ولعل أكثر ما كان يؤذيهم ويحط من معنوياتهم هو كثرة التحقيق وتكرار نفس الأسئلة وربما الوعود التي كانوا يتلقونها بقرب الإفراج عنهم خصوصا وأنه لم تثبت عليهم أي تهم تذكر ليفاجؤوا بعد ذلك بأن التحقيق قد بدأ معهم مجددا مع محققين آخرين وبنفس الأسئلة السابقة ، ومما أثار دهشة الشباب الثمانية هي بعض المعلومات الدقيقة جدا التي تمس جوانب من شخصية من حياتهم حتى أن أحدهم ذكره المحقق بأنه سافر إلى جمهورية إيران عام 1997 م وحدد له المدة لتي قضاها هناك بالدقة الأمر الذي شجعهم أكثر على ألا يعمدوا إلى ذكر أي معلومة ضمن إجاباتهم على أسئلة المحققين خلافا للواقع وقد كانوا كذلك فعلا منذ البداية إذ إن ثقتهم بأنفسهم وبنقاء سيرهم الذاتية لم تهتز جراء شدة التحقيق قيد أنملة ، فلم تخفهم أسئلة المحققين حول مراجع التقليد التي يرجعون إليها أو الجهات التي يدفعون إليها بأخماسهم أو حول مشاركاتهم في المسيرات والاعتصامات التي تخرج في شوارع البحرين فكانت إجاباتهم واضحة وصريحة لا لبس فيها ، إلا أن أكثر ما كان يقلقهم هي تلك الأسئلة المكثفة التي يحاول فيها المحققون انتزاع اعترافات منهم تفيد بانتمائهم إلى دول إقليمية كإيران أو تنظيمات خارجية لا وجود لها في البحرين كحزب الله . كل ذلك شكل لهم حالة كبيرة من الإحباط واليأس من أن يكون فرجهم وشيكا فلا بوادر تشير إلى ذلك ، الأمر الذي حدا ببعضهم إلى مصارحة أهاليهم بأنهم سيبدؤون إضرابا عن الطعام حتى يتم الإفراج عنهم وإنهاء معاناتهم ، وأكثر من ذلك فقد حمل أحدهم حكومة البحرين مسؤولية تعرض حياته للخطر جراء ذلك الإضراب الذي يعتزم تنفيذه . وقد ذكر المحتجزون أثناء الزيارة أنهم مستاؤون جدا من التعاطي الفاتر لحكومتهم مع قضيتهم طالبين منهم إيصال صوتهم إلى المسؤولين في الدولة وعلى أعلى المستويات ومضت تلك الليلة حتى بزغ فجر اليوم التالي الخميس الموافق 24/4/2008م فلم يمهل الأهالي أنفسهم حتى فرصة تناول وجبة الفطور ففضلوا أن يعودوا قافلين على البقاء لحظة واحدة إضافية بعدما تبددت آمالهم وتلاشت أحلامهم.
* بيان الأهالي حول الزيارة :
وبعد عودة الأهالي إلى البحرين أصدروا في يوم الأحد الموافق 27/4/2008 م بيانا نشر عبر الصحافة المحلية هذا نصه :
" الحمد لله الذي لا تضيع ودائعه . وله الحمد في السراء والضراء . أما وقد من الله علينا برؤية أبنائنا، فإننا نجد أنفسنا مجبرين على عرض الحقيقة للرأي العام الرسمي والشعبي ، الداخلي والخارجي عبر تبيان الأمور التالية منعا لأي لبس أو لغط :
أولا :
بعد فشل الأهالي في الحصول على شرف اللقاء بجلالة الملك ، وبعد فشلهم المشابه في الحصول على فرصة لقاء سمو رئيس الوزراء ، فقد تكللت جهود سفارة البحرين في الرياض بضغط مستمر من الأهالي بالحصول على إذن لزيارة أبنائهم المحتجزين في الرياض و التي كانت مقررة يوم الأربعاء الموافق 23/4/2008 م ، وفي بادرة لافتة لها قررت وزارة الخارجية البحرينية مشكورة توفير حافلة للأهالي تتولى نقلهم من البحرين إلى الرياض ومن ثم إرجاعهم مرة أخرى إلى البحرين بعد انتهاء الزيارة المقررة مع التكفل أيضا بتوفير وجبات الطريق فكانت تلك المبادرة محل إشادة الأهالي جميعا
ثانيا :
خيرت سفارة البحرين الأهالي عبر اتصالات أجراها السكرتير الأول السيد موسى النعيمي معهم بين المغادرة يوم الثلاثاء الموافق 22/4/2008 م والمبيت ليلة واحدة في الرياض على أن تتولى السفارة البحرينية ترتيب أمور السكن وتحمل نفقاته وبين المغادرة في نفس يوم الزيارة المحدد وهو يوم الأربعاء علما بأن الموعد المحدد للزيارة هو الساعة الواحدة ظهرا فاختار الأهالي الخيار الثاني أي المغادرة فجر نفس يوم الزيارة دون المبيت
ثالثا :
وصلت الحافلة التي كانت تقل الأهالي إلى الرياض ظهر يوم الأربعاء الموافق 23/4/2008م وقد تكفل السيد موسى النعيمي السكرتير الأول بالسفارة بإرشاد الحافلة إلى فندق قصر الرياض حيث مقر إقامة الوفد عندما كان بانتظار وصول الحافلة في إحدى النقاط التي تم الاتفاق عليها بينه وبين الأهالي عبر الاتصالات المتواصلة أثناء سير الرحلة ، إلا أن المفاجأة حدثت عندما أخبر الأهالي بأن زيارة أبنائهم ستكون على دفعات بحيث يتعين عليهم الإقامة في ذلك الفندق تحت ضيافة وزارة الداخلية السعودية وليست سفارة البحرين ، وأنها أي وزارة الداخلية هي التي ستتكفل بتوفير حافلتين لنقل الأهالي إلى موقع السجن كل عائلتين على حدة .
رابعا :
قبل أن تبدأ رحلات الأهالي إلى مقر سجن الحائر حيث يحتجز الثمانية طلب بعض عناصر وزارة الداخلية السعودية من الأهالي التوجه إلى الدور الثامن في الفندق حيث كان سعادة سفير مملكة البحرين السيد محمد صالح الشيخ في انتظارهم في إحدى قاعات الاجتماعات حيث استقبل الأهالي بكل حفاوة مرحبا بهم وشارحا لهم بصورة موجزة طبيعة عملهم تجاه قضية أبنائهم الثمانية ، ذلك الشرح الذي غلبت عليه كلمات التطمين والمواساة للأهالي الذين وجدوا من لقائهم بسعادة السفير فرصة قد لا تتكرر خصوصا وأنه بعد قليل سيغادر الفندق متوجها إلى المطار لاستقبال سمو رئيس الوزراء البحريني الذي سيحل ضيفا على القيادة السعودية فأدلى كل منهم بدلوه ولم يخفوا استياءهم من التعاطي الفاتر للسفارة البحرينية والحكومة على وجه أعم ، وقد سلم الأهالي سعادته رسالتي مناشدة إحداها لسمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض والثانية لسمو الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية ، محملين سعادته أمانة إيصال الرسالتين إلى سموهما ، وقد أبدى سعادته استعداده التام لتلبية هذه الرغبة للأهالي بعدما اطلع على نص الرسالتين بنفسه ، كما طالب الأهالي سعادته باستغلال وجود سمو رئيس الوزراء في الرياض وعرض المشكلة على سموه وقد وعدهم بفعل ذلك قبل أن يغادرهم بعد عشرين دقيقة تقريبا قضاها معهم متوجها إلى المطار لاستقبال سمو رئيس الوزراء ليبقى معهم السكرتير الأول للسفارة في الفندق .
خامسا :
بدأت أولى رحلات الأهالي إلى مقر السجن بعائلتين فقط حسب ما هو مخطط من قبل وزارة الداخلية السعودية عند الساعة الثالثة ظهرا ، وكانت الزيارة الواحدة تستغرق ساعة ونصف الساعة وربما أكثر بقليل الأمر الذي أدى إلى أن تنتهي زيارة آخر عائلتين عند الساعة الحادية عشرة ليلا حيث كان المسير من مقر إقامة الأهالي إلى السجن يستغرق أكثر من نصف ساعة ، وفور وصول الحافلة إلى داخل باحة السجن يطلب من عائلة واحدة فقط من العائلتين النزول والدخول إلى إحدى غرف مبنى حديث البناء مع استقبال حسن من عناصر الشرطة المدنيين للعائلة ، بعدها يؤذن للعائلة الثانية الدخول بنفس الطريقة ولكن في غرفة أخرى بعد نفتيش الزائرين والتحفظ على مقتنياتهم الشخصية ليفاجأ الأهالي بعدها بدخول ابنهم الذي يفاجأ هو الآخر بتواجدهم حيث لم يكن على علم مسبق مطلقا بأمر الزيارة وقد حلت العصابة من على عينيه وحرر من القيود التي كانت تقيد معصميه للتو لتتحول تلك الغرفة فجأة إلى ما يشبه مجلس العزاء من شدة الإجهاش بالبكاء من قبل الأهالي وابنهم .
سادسا :
صحة المحتجزين الثمانية الجسدية لا غبار عليها فهم لم يتعرضوا إلى أي تعذيب جسدي يذكر إلا أن الحال ليس كذلك فيما يتعلق بالجوانب النفسية ، فالشباب الثمانية بدا عليهم جليا الإنهاك النفسي وتدني المعنويات وانحطاط نفسياتهم إلى الحضيض وإن حاول بعضهم التظاهر بعكس ذلك إلا أن خمسا وخمسين يوما من السجن الانفرادي في غرف لا تتعدى مساحتها المترين في ثلاثة أمتار قد أخذت منهم مأخذها فبان ذلك جليا على أجسامهم التي بدت ناحلة هزيلة ، كما بدا واضحا تناقص أوزانهم عما كانوا عليه قبل احتجازهم ، هذا بالإضافة إلى وجوههم التي تملكها الشحوب والاصفرار جراء ما يعانونه من ألم الوحدة والتفرد
سابعا :
بلغ الحال بأحد المحتجزين إلى أن صدرت منه سلوكيات هستيرية نتيجة السجن الانفرادي الذي يعيشه فما كان من إدارة السجن إلا أن عرضته على طبيب نفساني كان سؤاله الأول للشاب المحتجز هو ( هل أنت شيعي ) ويبدو أن ذلك الطبيب كان متيقا جدا من خلال إجابات الشاب أنه لا يعاني من أي مرض نفسي أو ما شابه فأعيد بعدها إلى حيث كان ، ناهيك عن التعذيب النفسي المتنوع الذي كان يمارس عليهم أثناء التحقيق ، فمن إخراجهم من غرفهم الانفرادية معصوبي الأعين مقيدي الأيدي إلى ما ينهال عليهم من أسئلة من أكثر من محقق تمس أدق الأمور الخاصة بهم إلى الضغط عليم من أجل الاعتراف بأمور لا ناقة لهم بها ولا جمل ، كل ذلك بهدف الحط من معنوياتهم ، ولعل أكثر ما كان يؤذي نفسيات المحتجزين ويحط من معنوياتهم هو كثرة التحقيق وتكرار نفس الأسئلة وربما الوعود التي كانوا يتلقونها بقرب الإفراج عنهم خصوصا وأنه لم تثبت عليهم أي تهم تذكر ليفاجؤوا بعد ذلك بأن التحقيق قد بدأ معهم مجددا مع محققين آخرين وبنفس الأسئلة السابقة . ومما أثار دهشة المحتجزين الثمانية بعض المعلومات الدقيقة جدا والتي تمس جوانب شخصية من حياتهم حتى أن أحدهم ذكر له المحقق بأنه سافر إلى جمهورية إيران قبل سنوات عدة وحدد له المدة التي قضاها هناك بالدقة.
ثامنا :
من بين الأسئلة التي كان يوجهها المحققون لهم هي تلك التي تدور حول مراجع التقليد التي يرجعون إليها أو الجهات التي يدفعون إليها بأخماسهم أو حول مشاركاتهم في المسيرات والاعتصامات التي تخرج في شوارع البحرين فكانت إجاباتهم واضحة وصريحة لا لبس فيها ، و من الأمور التي كانت تقلق بال المحتجزين أيضا تلك الأسئلة المكثفة التي يحاول فيها المحققون انتزاع اعترافات منهم تفيد بانتمائهم أو عملهم لصالح دول إقليمية كإيران أو تنظيمات خارجية لا وجود لها في البحرين كحزب الله . كل ذلك شكل لهم حالة كبيرة من الإحباط واليأس من أن يكون فرجهم وشيكا فلا بوادر تشير إلى ذلك ، حتى أن بعض المحتجزين ذكروا لأهاليهم صراحة أنهم سيبدؤون تنفيذ إضراب عن الطعام حتى يتم الإفراج عنهم وإنهاء معاناتهم ، وأكثر من ذلك فقد حمل أحدهم حكومة البحرين مسؤولية تعرض حياته للخطر جراء ذلك الإضراب الذي يعتزم تنفيذه .
تاسعا :
كانت الزيارة تستغرق قرابة الساعة والنصف أو تزيد بعدها يطلب من الأهالي المغادرة ليعود تفجر الدموع من جديد والحزن يخيم على الجميع مجددا وربما بأكثر من ذي قبل خصوصا بعدما أنهى المحتجزون لقاءهم بأهاليهم بتسجيل موقف أبدوا فيه اندهاشهم واستغرابهم واستنكارهم للموقف الذي ما زالت عليه حكومة بلادهم من الفتور الشديد والاستحياء منقطع النظير في التعاطي مع قضيتهم متسائلين " أولسنا مواطنين ؟ أوهل صدرت منا يوما إساءة لوطننا الذي أعطينا وما زلنا نعطيه كل ما نملك ؟ أولا يحق لنا أن نصنف كمواطنين صالحين ؟ وكوننا مواطنين صالحين أليس لنا حقوق على وطننا ؟ أوليس الدفاع عنا والمطالبة بإرجاعنا هي من أبسط حقوقنا على وطننا ممثلا في حكومتنا الموقرة ؟ لماذا إذن هذا الفتور ؟ أو هل نسينا وطننا الذي لم يبارح خيالنا لحظة واحدة طيلة هذه الفترة من المعاناة والألم ؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون" . كل تلك التساؤلات كان المحتجزون الثمانية يوجهونها إلى أهاليهم بحسرة وألم شديدين قبيل الفراق الأخير طالبين منهم إيصال صوتهم إلى المسؤولين في الدولة وعلى أعلى المستويات .
عاشرا :
غادر الأهالي مقر إقامتهم فجر اليوم التالي الخميس الموافق 24/4/2008م دون أن يتناولوا وجبة الإفطار المخصصة لهم حيث تبددت آمالهم وتلاشت أحلامهم فكانت الحافلة التي تقلهم أثناء رحلة العودة أشبه ما تكون بمأتم منصوب ينتظر أصحابه من الآخرين تلقي العزاء ، فالوجوم والحزن والحيرة والدهشة وتصور ما هو مجهول كل ذلك بالإمكان قراءته على وجوههم بسهولة بالغة .
وبعد هذا التفصيل فإننا نضم صوتنا نحن أهالي المعتقلين الثمانية في الرياض إلى أصوات أبنائنا التي تنبعث من قعر زنازينهم بالرياض مطالبين حكومتنا الموقرة بتحمل كامل مسؤولياتها تجاه أبنائنا ، كما وإننا نحمل حكومتنا كامل المسؤولية عما سيؤول إليه حال أبنائنا فيما لو نفذوا تهديدهم بالإضراب عن الطعام ، أو فيما قد يواجهونه من تهم قد تلفق ضدهم و تلصق بهم وهم منها براء ، فغاية ما في الأمر أنهم ضلوا طريق رحلتهم إلى الرياض ليجدوا أنفسهم أمام بوابة منشأة عسكرية فظنوا أن أحدا من العناصر المتواجدين لدى تلك البوابة قد يتكرم عليهم بإرشادهم إلى الطريق المؤدي إلى حيث يريدون ، بينما كانت النتيجة أن تمت معاملتهم على غير ما كانوا يتوقعون . وعليه فإننا نطالب حكومتنا الموقرة مجددا بالتحرك الجاد والفعلي لتأمين إطلاق سراحهم وعودتهم إلى حضن الوطن للمساهمة في عملية البناء التي انخرطوا فيها تحت راية عاهل البلاد المفدى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله كما عهدناهم مسبقا ، وكما عهدهم وطنهم البحرين ، والله الموفق لكل خير . "
----------------------------------------------------
[1] جريدة الوسط البحرينية وظهور أول خبر في الصحافة عن إختفائهم 2/3/2008
[2] جريدة الوقت البحرينية http://www.alwaqt.com/art.php?aid=102012
[3] جريدة الوسط 6/3/2008
[4] جريدة الوسط 7/3/2008
[5] جريدة الوسط 9/3/2008
[6] وكالة أنباء البحرين http://www.bna.bh/?ID=124549
[7] جريدة الوسط http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=
128578&news_type=LOC
[8] جريدة الوسط http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=
129149&news_type=LOC










