الوسط:نبيل رجب:على جميع المعنيين التحرك لإصلاح وضع الإعلام في البحرين


بمناسبة اليوم العالمي للصحافة...
مجموعة إقليمية تنشر تقريراً يدعو لإصلاح الإعلام في البحرين
الوسط - محرر الشئون المحلية
جاء في تقرير تطلقه مجموعة إقليمية بالتعاون مع المركز الدولي لدعم الإعلام بالدنمارك اليوم (السبت) بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحافة، بأن مراقبة أداء الإعلام في انتخابات البحرين الأخيرة قد كشفت عن إخفاقات كثيرة فيما يتعلق بالحريات وبأداء الإعلام وبالنزاهة والحياد والمهنية، سواء لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون التي تديرها الحكومة، أو في أداء الصحف.

وجاء في التقرير الذي يصدر باسم «المجموعة العربية لمراقبة الإعلام في الانتخابات» بأنه وعلى رغم من هامش الحريات النسبي في البحرين مقارنة بدول أخرى في المنطقة، إلاّ أنّ نتائج مراقبة الانتخابات تكشف في المحصلة العامّة عن أنّ وسائل الإعلام لعبت دوراً معيقاً للديمقراطية، بدلاً من أن تكون معززة لها، وإنّ هناك الكثير مما يجب عمله لإصلاح الوضع.

من جهته، أكد رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) نبيل رجب (العضو بالمجموعة الإقليمية الذي كان واحداً من خمس منظمات بحرينية قامت بتنفيذ مشروع المراقبة في البحرين)، أن على جميع المعنيين التحرك لإصلاح وضع الإعلام في البحرين، وأن يتم أخذ النتائج التي كشف عنها التقرير بجدية وبعيداً عن ردود الفعل والحساسيات، والعمل فوراً على البدء بتنفيذ التوصيات إذا أريد للإعلام أن يأخذ دوراً معززاً للديمقراطية بشكل عام أو في أية انتخابات مقبلة.

ويحتوي التقرير على ملخص لنتائج المراقبة الكمية والكيفية، والتوصيات الموجهة إلى كل من الدولة والعاملين في الحقل الإعلامي، والمجموعات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، كما يحتوي التقرير على جداول ورسوم بيانية مفصلة بنتائج عملية الرصد التي تم تنفيذها أثناء الحملات الانتخابية في نهاية العام 2006. ومن المقرر أن يتم نشر وتوزيع التقرير المفصل خلال الأيام المقبلة.

وجاء في ملخص النتائج التي تضمنها التقرير أنه «تمّ منع المرشحين والجمعيات السياسية المتنافسة من بث دعايتهم وبرامجهم الانتخابية عبر الإذاعة والتلفزيون وذلك بذريعة الحياد تجاه المتنافسين. وفي المقابل تمّ استخدام هذه المحطات في فترة الحملة الانتخابية وبشكل مبرمج ومكثف في التعبئة والدعاية لصالح النخبة الحاكمة وأخبار وبرامج الحكومة، مما يصب بشكل مباشر أو غير مباشر في التأثير على الناخب لصالح المرشحين القريبين من الحكومة. كما تمّ بث برامج تنال من المعارضة أو تيارات معينة بشكل صريح أو ضمني من دون أن يكون لدى هؤلاء فرصة إبداء الرأي. وذلك يمكن أن يصنّف بعملية توجيه سياسي ممنهج وعدم فتح مساحة للحوار والتنوع في الآراء».

كما ورد في نتائج الرصد الكمي الذي يعرضها التقرير أنّ التعبئة الانتخابيّة وأخبار الحكومة في الإذاعة استحوذت على ما نسبته 93 في المئة من وقت البث مقارنة بموضوعات أخرى وهي التثقيف الانتخابي والجهات المتنافسة في الانتخابات. أمّا في التلفزيون فقد استحوذت التعبئة الانتخابية وأخبار الحكومة على نسبة 71 في المئة مقارنة بالموضوعات الأخرى ومن خلال الرصد الكيفي المعروض في التقرير يتبين أنّ معظم التعبئة الانتخابيّة موجهة إلى الدعاية السياسيّة للجانب الرسمي، بما يصب بشكل غير مباشر في التأثير على الانتخابات بتقوية التيارات المحسوبة على الحكومة وإضعاف تيار المعارضة. أمّا بالنسبة للإعلام الخارجي فقد اتبعت السلطة منهجاً ذكيّاً في توظيفه لصالح توجهاتها، وذلك عبر انتقاء واستضافة نحو200 من ممثلي وسائل الإعلام الخارجية، وتكفلت بالإنفاق عليهم وقدمت لهم التسهيلات، مما انعكس على حيادهم في تغطية الانتخابات. وتمّ من ناحية أخرى حصار مواقع الانترنت المخالفة للحكومة عبر منع الوصول إليها.

وأفاد التقرير أنه «على رغم من أنّ الصحف اليوميّة، تعود لملكيات خاصّة وتعلن أنّها مستقلة سياسياً، فإنّها من الناحية العملية تخضع للضغط والنفوذ الحكومي، وذلك عند التأسيس إذ لا تصدر أيّة صحيفة إلا بقرار سياسي كما يشترط قانون الصحافة موازنة ضخمة لا يمكن توفيرها إلاّ عبر التجار والمستثمرين، وقد تمّ استخدام القانون في تقديم رؤساء التحرير وصحافيين أمام المحاكم. كذلك تمارس الحكومة نفوذها عبر الانتقائية في توزيع الإعلانات الحكومية، وفي سياسة التفضيل في منح الأخبار المهمّة المتعلقة بالسلطة التنفيذية. وبذلك تتمتع الحكومة بنفوذ حاسم استفادت منه في فترة الانتخابات في فرض أخبارها ومنجزاتها على عناوين الصحف، وجعلت الصحافة المطبوعة تعيش حالة من الرقابة الذاتيّة وتحاشي ما تعتبره القيادة السياسية خطوطاً حمراء. وهكذا أصبح لدينا صحافة خاصّة مستقلة من ناحية الشكل المؤسسي والقانوني ولكنها في الحقيقة تخضع للنفوذ أو الضغط الحكومي بشكل غير ظاهر وغير رسمي».

وتتضمن نتائج الرصد النوعي للصحف أنّ الحكومة قد استفادت من الصحف بشكل ممنهج في نشر أخبار وصور تساهم في التأثير على توجهات الناخبين في الأيام المخصصة للانتخابات من خلال استعراض إنجازات الحكومة أو مواقف المسئولين والوعود المتعلقة بالجوانب المعيشية والسكنية للمواطنين، ولكن لوحظ أنّ هناك صحفاً كانت أكثر اندفاعاً في إبراز الأخبار المتعلقة بالحكومة.

وفيما يتعلق بالحياد السياسي للصحافة تجاه الجمعيات السياسية والمرشحين المتنافسين، فقد كشف الرصد الكمّي والكيفي عن انحياز واضح لجميع الصحف اليومية تجاه جمعيات سياسية معيّنة وضد جمعيات أخرى. وتتوافق نتائج الرصد النوعي مع نتائج الرصد الكمّي فيما يتعلق بتوجهات وانحياز الصحف إمّا للمرشحين القريبين من السلطة أو لمرشحي المعارضة. كما أظهرت النتائج ترابطاً وتناسباً طرديّاً واضحاً بين المساحات المخصصة للإعلانات الانتخابيّة المدفوعة وبين التغطية الإعلاميّة. وقد اقتصرت الإعلانات الانتخابيّة في بعض الصحف على جمعيات معينة.

وخلص التقرير إلى أنّ «وسائل الإعلام لعبت دوراً غير محايد في انتخابات مجلس النواب عام 2006. والخاسر الأكبر هو الناخب والعمليّة الديمقراطيّة، فحين تفتقد هيئة الإذاعة والتلفزيون للاستقلال وتمتنع عن الدعاية الانتخابية للمرشحين، وتفتقد البلاد لصحف يمكن أن يوثق في حيادها ومهنيتها، وحين لا يمتلك المتنافسون وسائل فعّالة للوصول إلى الناخبين، فإنّ ذلك كلّه ينعكس على حقّ الناخب في الحصول على المعلومات ويؤثر على مشاركته ودقة اختياراته مما يؤثر على مصداقية العملية الديمقراطية برمتها».

وقدم التقرير جملة من التوصيات التي رأى أن من شأن تطبيقها المساهمة في تأسيس واقع إعلامي يقترب أكثر من النزاهة والحياد، ويكتسب الثقة العامّة وخصوصاً من قبل الأطراف الأساسيّة في العملية الانتخابيّة، ويساهم في تعزيز الديمقراطيّة وحرية الرأي والتعبير.

وفي التوصيات الموجّهة إلى الدولة (السلطات التشريعية والتنفيذية)، طالب التقرير بأن تشكّل لجنة مستقلة تشرف على وسائل الإعلام الحكوميّة في فترة الانتخابات، وتتابع الالتزام بالقوانين الوطنية والمعايير الدولية المتعلقة بالإعلام الانتخابي. على أن تضع هذه اللجنة منهجاً دقيقاً لعملها، وتختار القائمين على تنفيذ البرامج ضمن استراتيجيّة شفافة محايدة ونزيهة، وأن تأخذ وسائل الإعلام العامّة (الحكوميّة) وخصوصاً هيئة الإذاعة والتلفزيون دور الحياد الإيجابي وليس السلبي وذلك بتغطية الانتخابات بما يستجيب لحاجات العملية الانتخابية وحقوق الناخبين والمرشحين، وذلك بتخصيص فترات لبث البرامج الانتخابية للمرشحين، وأن يكون هناك صحافيون يتمتعون بالحياد والمهنية يمكنهم تغطية الانتخابات وإعداد البرامج بما يخدم جميع التوجهات والآراء، وأن تزيل الحكومة المعوقات التي تمنع الجمعيات السياسيّة والمتنافسين في الانتخابات من ملكيّة وسائل الإعلام الخاصة بها مثل قنوات البث الإذاعي والتلفزيوني، والصحف اليومية والصحافة الإلكترونية. وألا توظف وسائل الإعلام العامّة وخصوصاً هيئة الإذاعة والتلفزيون، للدعاية السياسيّة لأي طرف بما في ذلك النخبة الحاكمة، وأن يتم التناول الإعلامي لرموز الدولة والمسئولين بشكل معتدل وبصفتهم رموزاً لعامة المواطنين ووفقاً لمناصبهم في دولة دستورية ديمقراطية، وأن تتوقف الحكومة عن إنتاج برامج الدعاية السياسيّة باستخدام الموازنة العامّة ومؤسسات الدولة وطلبة المدارس الحكوميّة، والتوقف عن استخدام تلك البرامج كوسيلة للتأثير السياسي عبر وسائل الإعلام في فترة الانتخابات، وأن توضع ضوابط وآليات تحدّ من قدرة الحكومة على إساءة الاستفادة من القوانين والإعلانات وتوزيع الأخبار في التأثير على حياد وسائل الإعلام المستقلة وخصوصاً الصحافة، وأن تصدر الجهات الحكوميّة مطبوعاتها الخاصّة، ولا تفرض أخبارها وتوجهاتها على الصحف المستقلة، وأن تتوقف الحكومة عن سياسة انتقاء ممثلي الصحافة الخارجيّة وجلبهم لتغطية الانتخابات وتقديم التسهيلات لهم، بطريقة يمكن أن تعتبر محاولة للتأثير عليهم، وألا تكون إقامتهم وتحركاتهم تحت مراقبة وإشراف الحكومة، وأن يتم التعامل معهم وتقديم أية تسهيلات لهم من قبل لجنة انتخابات إعلامية مستقلة وبشكل شفاف، وأن تسهّل الحكومة مهمّة القائمين على مراقبة الإعلام، والاستفادة من تقاريرهم وتوصياتهم، والاستفادة كذلك من تقارير المنظمات المختصة المعنية بالحريات الإعلامية بشكل عام، وأخيراً أن تعدّل القوانين والممارسات المقيدة لحريّة الصحافة والتعبير وخصوصاً المتعلقة بالانتخابات بما يتناسب مع المعايير الدولية والمواثيق التي التزمت بها مملكة البحرين.

ووجّه التقرير توصيات للصحافة ووسائل الإعلام الخاصة، وطالب بأن تضع كلّ وسيلة إعلامية مستقلة معايير واضحة لتفعيل مبدأ الاستقلال السياسي، وخصوصاً في فترة الانتخابات، لكي لا تكون الميول السياسيّة أو الأيديولوجيّة أو المذهبية ذات تأثيرات بالغة على الحياد والمهنيّة في عملها الإعلامي، وأن يكون هناك ميثاق شرف للصحافيين يتضمّن معايير واضحة بشأن النزاهة والحياد في تغطية الانتخابات، وأن يتم تقييم ومحاسبة الصحافيين والكتاب من قبل مؤسساتهم ومن قبل الجهات المعنية الأخرى بناء على ذلك، وأن يتم تدريب الإعلاميين والصحافيين على المهنية والنزاهة والحياد والمعايير الدولية المتعلقة بدور الإعلام في الانتخابات، وأن يتم إجراء دورات التدريب بشكل خاص في الفترات التي تسبق الانتخابات كما يمكن الاستعانة بالمنظمات المختصّة وتجارب الدول الأخرى، وأن يكون هناك تعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالحريات الصحافية والجهات المعنية بالرقابة على وسائل الإعلام سواء فيما يتصل بنشر التقارير أو تنفيذ التوصيات أو التدريب أو التشاور والحوار بشأن كلّ ذلك.

كما تضمن التقرير توصيات للجمعيات السياسيّة ومؤسسات المجتمع المدني بأن تضع استراتيجيات لحفز الدولة على ضمان الحريات والحقوق المتعلقة بالصحافة والإعلام، ووضع قوانين وسياسات لإصلاح سياسات الدولة المتعلقة بالإعلام الانتخابي وتطويرها، ووضع استراتيجيات لتطوير وسائل الإعلام الحزبي، وطرق الوصول إلى الناخبين، وتبني ميثاق شرف للجمعيات السياسية يتضمن معايير المنافسة الشريفة وخصوصاً فيما يتعلق باستخدام وسائل الإعلام، والتعاون والتشاور مع المنظمات المختصة بالحريات الإعلامية والاستفادة مما تصدره من تقارير والعمل على نشرها، وتطوير برامج مراقبة الانتخابات متابعتها، وكذلك برامج مراقبة دور الإعلام في الانتخابات. والتحرّك لإنشاء مؤسسات مستقلة مختصة باستطلاعات الرأي، وخصوصاً فيما يتعلق بالانتخابات.

الوصلة:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=131650&news_type=LOC

صحيفة الوسط 2008 - تصدر عن شركة دار الوسط للنشر و التوزيع - جميع الحقوق محفوظة

لَقِّم المحتوى