الوسط:التحقيق مع «الثمانية» عن تفاصيل دقيقة بحياتهم//البحرين
العدد 2060 الاحد 27 ابريل 2008 الموافق 21 ربيع الثاني 1429 هــ
--------------------------------------------------------------------------------
التحقيق مع «الثمانية» عن تفاصيل دقيقة بحياتهم//البحرين
أكد أهالي المحتجزين البحرينيين الثمانية في المملكة العربية السعودية، أن أبناءهم المحتجزين خضعوا لتحقيقات تتناول تفاصيل دقيقة عن حياتهم. وشهد يوم الأربعاء الماضي، اللقاء الأول بين المحتجزين الثمانية وأهاليهم بعد مضيِّ 55 يوماً على اعتقال الثمانية في طريقهم إلى الرياض، وذكر أحد الأهالي نقلاً عن شقيقه: «ملفات المعتقلين وصلت إلى المحققين في السعودية حتى في أدق التفاصيل، فعلى سبيل المثال، أخبروا شقيقي أثناء التحقيق بأنه ذهب إلى إيران في العام 1997، وأنه بقي هناك مدة 50 يوماً، على رغم أنه خرج من منفذ البحرين لا من السعودية، كذلك أخبروه بأن زوجته تعيش في بيت والدها منذ احتجازه، فلم يصدقهم وتبيّن خلال لقائه زوجته يوم الأربعاء صحة ذلك». كما أكد أحد أقرباء معتقل آخر، أن قريبه عُرض على طبيب نفساني، وكان أول سؤال وجهه إليه الطبيب هو «هل أنت شيعي؟».
--------------------------------------------------------------------------------
السنة الأمهات لم تتوقف عن الدعاء...
«المحتجزون الثمانية» خضعوا لتحقيقات تتناول تفاصيل دقيقة عن حياتهم
الوسط - أماني المسقطي
أكّد أهالي المحتجزين البحرينيين الثمانية في المملكة العربية السعودية (مجيد عبدالرسول سلمان الغسرة، عباس أحمد إبراهيم، سيدأحمد علوي عبدالله، عيسى عبدالحسن أحمد، محمد حسن علي مرهون، محمد عبدالله المؤمن، إبراهيم مرزم ومحمد مهدي)، أنّ أبناءهم المحتجزين خضعوا لتحقيقات تتناول تفاصيل دقيقة عن حياتهم.
كما ذكر شقيق أحد المتهمين أنّ شقيقه هدد بالإضراب عن الطعام خلال الأسبوع المقبل في حال لم تقم الحكومة البحرينية بأية خطوات باتجاه المطالبة بالإفراج عنهم.
فيما أكّد أحد أقرباء محتجز آخر أنّ قريبه أضرب عن الطعام قبل أيام لمدة أربعة أيام.
وشهد يوم الأربعاء الماضي، اللقاء الأوّل بين الأهالي والمحتجزين الثمانية بعد مضي 55 يوما ًعلى اعتقال الثمانية في طريقهم إلى الرياض، وأكّد الأهالي أنهم حين كانُوا في الطريق الطويل إلى الرياض، كانت تعلو وجوههم ابتسامة الأمل، بل أنّ البعض منهم كان متفائلا بعودة أبنائهم معهم، وكان المشهد الأكثر تأثيراً هو ألسنة أمهات المحتجزين التي لم تتوقف عن ترديد الدعاء ويحدوهنّ الشوق لسرعة لقاء أبنائهنّ.
وأشار الأهالي إلى أنّ انطلاقة الحافلة من البحرين تأخرت عن موعدها المحدد، وأنهم وصلوا عند الساعة الواحدة والربع إلى الرياض وكان في انتظارهم حينها السكرتير الأوّل في سفارة البحرين موسى النعيمي، الذي قادهم بدوره إلى فندق قصر الرياض الذي تم فيه حجز غرف لاستضافة عائلات المحتجزين ريثما يستريحون من عناء الطريق، وهو الأمر الذي لم يعجب الأهالي الذين سيطرت عليهم لهفة لقاء أبنائهم.
مطالبات للسفير البحريني
وقالوا: « أبلغنا السكرتير الأوّل أننا نفضل المضي في ترتيب لقائنا مع أبنائنا، إلا أنه قال لنا: إن السفير البحريني محمد صالح الشيخ بانتظارنا في قاعة الاجتماعات وأنّ وزارة الداخلية السعودية قسمت الثماني عائلات على أربع دفعات لزيارة المحتجزين، على أنْ تبدأ زيارة أوّل عائلتين عند الساعة الثانية والنصف ظهراً، وبعد عودتهما تنطلق العائلتان الأخريان...وهكذا إلى أنْ نكمل الزيارة».
وأشار الأهالي إلى أنّ السفير وبعد أن رحّب بهم، أبلغهم بأنهم في ضيافة وزارة الداخلية السعودية وأنّ الفندق وجميع طلباتهم ستكون على نفقة وزارة الداخلية.
كما أكّدوا أنهم طلبوا من السفير خلال اللقاء توضيح الجهود التي بذلتها السفارة البحرينية للمحتجزين، والذي أبلغهم بأنّ السفارة قامت بمخاطباتها الرسمية للجهات المعنية، ومن ثم الاتصال بصفة شخصية إلى وزارة الداخلية.
وغلب على اللقاء، بحسب الأهالي، تساؤلاتهم واستفساراتهم التي كانوا يتأملون أنْ يجدوا في إجابات السفير عليها، ولو كان أملا ضعيفاً يطمئنهم على أبنائهم، إذ تركزت التساؤلات عن التهم الموجهة للمحتجزين، وما إذا زارهم وفدٌ من السفارة للاطمئنان عليهم، وما إذا كانت السفارة قادرة على ترتيب لقاء مع أحد المسئولين في وزارة الداخلية السعودية.
وردد الأهالي خلال اللقاء: «ما هو الجرم الذي ارتكبه أبناؤنا إذا كانوا ظلوا طريقهم، وحاولوا أنْ يجدوا مَنْ يدلهم عليه؟ ثم أين هي وشائج القربى التي تجمع بين البحرين والسعودية؟».
3 رسائل عبر السفير البحريني
وتزامنت زيارة الأهالي في يوم الأربعاء الماضي مع زيارة رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة إلى الرياض، ووجد الأهالي في هذه الزيارة فسحة أمل لنقل رسالة شفهية لسموه، عبر السفير البحرين الذي إلتقاه يومها، ترجو منه سرعة التدخل للإفراج عن الثمانية المحتجزين.
كما سلّم الأهالي السفير البحريني رسالتين، الأولى إلى وزير الداخلية السعودي والثانية إلى أمير منطقة الرياض تلتمس منهم الإفراج عن أبنائهم.
وبعد انتهاء اللقاء مع السفير، توجّهت الثماني عائلات إلى الغرف المخصصة لهم بالفندق، وتم تحديد موعد للمقابلة لأوّل عائلتين، وذلك بعد أن تم تصوير جوازات سفرهم والاستفسار منهم عن صلة القرابة بالمحتجز، وكانت المسافة من الفندق إلى السجن من 30 إلى 45 دقيقة.
وأكّد الأهالي أنّ المسئولين في سجن الحائر، استقبلوهم برحابة صدر وتم تفتيش النساء والرجال من أهالي المحتجزين كإجراء متبع، وتم أخذ الهواتف النقالة قبل لقاء المحتجزين.
البكاء كان طريقة للسلام بين الأهالي وأبنائهم
شقيق أحد المحتجزين قال بتأثر: «على رغم لهفة لقائنا بأخي، إلا أنه كان أكثر صعوبة مما تصوّرنا، فوالدتي ما أنْ وقعت عيناها على ابنها حتى سارعت باحتضانه وأجهشت بالبكاء، فما كان من أخته وزوجته إلاّ أن شاركنها البكاء أيضاً لشدة تأثير الموقف، وجلسنا عشر دقائق انعقدت خلالها ألسنتنا عن الكلام».
وتابع: «جلستُ إلى جانب أخي ورأيتُ لونه قد أصفرّ وعينيه قد غارتا وجسمه هزل، وقد رأيت على جبهته احمراراً فسألته ما إذا كان ناتجاً عن تعرضه لكدمة أو تعذيب، فنفى ذلك وأكّد أنه يتم معاملته في السجن بحُسْن خلق وأدب غير أنّ فترة التوقيف الانفرادي الطويلة والتي مضى عليها أكثر من 55 يوماً من دون أن يكلّم أو يسمع أحداً، جعلته يهلوس ويتحدّث مع نفسه كثيراً، وأحيانا يدفعه ذلك لضرب رأسه بالجدار علّه يستعيد وعيه».
المحققون لأحد المحتجزين: زوجتك في بيت والدها!
كما أكّد شقيق المعتقل، أنّ أخاه أبلغهم خلال اللقاء أنه يتم إخراجه في كل أسبوع لمرة واحدة ولمدة عشر دقائق في الشمس بعد أنْ يتم وضع الأصفاد الحديدية في رجليه ويديه، كما أنه وأثناء نقله من السجن إلى التحقيق يتم تعصيب عينيه ووضع الأصفاد، كما يتم منعه من الكلام نهائياً مع أي شخص.
وأشار إلى أنه حين سأل شقيقه عن الطريقة التي تم بها احتجازهم، قال: «نحن مظلومون... كل جرمنا إننا دخلنا إلى موقع عسكري بعد أنْ ظللنا الطريق إلى الرياض فوصلنا إلى حاجز بعد أن قطعنا مسافة 150 كيلومتراً، وتوجّهنا إلى حارس البوابة كي يرشدنا إلى الطريق فما كان منه إلا أنْ أوقفنا واتصل بقيادته الذين جاءوا واعتقلونا».
وأضاف: «مضى على اعتقالنا ما يقارب الشهرين، فأينَ حكومتُنا من كل ذلك؟ نحن أوّل من صوّت على ميثاق العمل الوطني لحفظ كرامتنا، فأين المواثيقُ؟ كما أنّ الحكومة لم تبذل أيّ جهد في الإفراج عنا، بل على العكس فالواضح أنّ ملفاتنا وصلت إلى المحققين في السعودية حتى في أدّق التفاصيل، فعلى سبيل المثال، أخبروني أثناء التحقيق بأنّي ذهبتُ إلى إيران في العام 1997، وأني بقيت هناك مدة 50 يوماً، على رغم أني خرجت من منفذ البحرين لا من السعودية، كذلك اخبروني بأنّ زوجتي تعيش في بيت والدها منذ احتجازي...فلم أصدّقهم وحين سألتها في المقابلة أكّدت ذلك، وحتى عن عام التحاقي بالعمل كمعلّم... وعدد المرات التي دخلت فيها السعودية، وكل ذلك؛ ليثبتوا لي إنّ كل الأوراق التي لها علاقة بي لديهم .. وأنا بدوري لم أخفِ شيئاً على الإطلاق؛ لانّ ليس لدى ما أخفيه».
التهديد بالإضراب عن الطعام
كما أكّد شقيق المحتجز أنه هدد بالإضراب عن الطعام في الأسبوع المقبل، وأنه يحمّل المسئولية الكاملة عن حياته وحياة أبنائه المسئولين في حكومة البحرين لعدم تحمّلهم المسئولية عن سلامته وسلامة المعتقلين.
طريق العودة الطويل
بعد انتهاء اللقاء مع المحتجزين، وذلك حين تجاوزت الساعة الحادية عشرة من ليل الأربعاء الماضي بعودة آخر عائلتين، كانت لحظة الرجوع إلى البحرين فجر اليوم التالي كئيبة ومحبطة، إذ لزم جميع الأهالي الصمت طوال فترة العودة إلى البحرين، التي لم يجدوها إلا طريقا مظلما وموحشا، وكأنّ لقاءهم بأبنائهم أشبه بالحلم الذي تلاشى فور وصولهم إلى أرض البحرين، ورسم محله حدود جغرافية تفصلهم وأبنائهم.
الأهالي يصدرون بياناً
أكّد أهالي المحتجزين الثمانية في بيان صادر عنهم حصلت (الوسط) على نسخة منه، جاء فيه: «أما وقد منّ الله علينا برؤية أبنائنا، فإننا نجد أنفسنا مجبرينَ على عرض الحقيقة للرأي العام الرسمي والشعبي، الداخلي والخارجي عبر تبيان الأمور التالية منعاً لأيّ لبس أو لغط. إذ أنه بعد فشل الأهالي في الحصول على شرف اللقاء بجلالة الملك، وبعد فشلهم المشابه في الحصول على فرصة لقاء صاحب السمو رئيس الوزراء، فقد تكللت جهود سفارة البحرين في الرياض بضغط مستمر من الأهالي بالحصول على إذن لزيارة أبنائهم المحتجزين في الرياض والتي كانت مقررة يوم الأربعاء الماضي، وفي بادرة لافتة لها قررت وزارة الخارجية البحرينية مشكورة توفير حافلة للأهالي تتولى نقلهم من البحرين إلى الرياض ومن ثم إرجاعهم مرة أخرى إلى البحرين بعد انتهاء الزيارة المقررة مع التكفل أيضا بتوفير وجبات الطريق فكانت تلك المبادرة محل إشادة الأهالي جميعا.
وأضاف البيان: «خيّرت سفارة البحرين الأهالي عبر اتصالات أجراها السكرتير الأوّل موسى النعيمي معهم بين المغادرة يوم الثلاثاء والمبيت ليلة واحدة في الرياض على أنْ تتولى السفارة البحرينية ترتيب أمور السكن وتحمّل نفقاته، وبين المغادرة في نفس يوم الزيارة المحدد وهو يوم الأربعاء علما بأنّ الموعد المحدد للزيارة هو الساعة الواحدة ظهراً فاختار الأهالي الخيار الثاني أي المغادرة فجر نفس يوم الزيارة دون المبيت».
انتقاد لعدم تجاوب الحكومة
وقبل أنْ تبدأ رحلات الأهالي إلى مقر سجن الحائر استقبل السفير البحريني في السعودية الأهالي بكلّ حفاوة مرحّبا بهم وشارحاً لهم بصورة موجزة طبيعة عملهم تجاه قضية أبنائهم الثمانية، ذلك الشرح الذي غلبت عليه كلمات التطمين والمواساة للأهالي الذين وجدوا من لقائهم بالسفير فرصة قد لا تتكرر خصوصاً أنه بعد قليل سيغادر الفندق متوجّها إلى المطار لاستقبال سمو رئيس الوزراء الذي سيحل ضيفاً على القيادة السعودية فأدلى كلّ منهم بدلوه ولم يخفوا استياءهم من التعاطي الفاتر للسفارة البحرينية والحكومة على وجه أعم، وقد سلّم الأهالي رسالتي مناشدة إحداها لسمو الأمير أمير منطقة الرياض سلمان بن عبد العزيز والثانية لسمو الأمير وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز، محمّلين إياه أمانة إيصال الرسالتين إلى سموهما، وأن السفير أبدى استعداده التام لتلبية هذه الرغبة للأهالي بعدما اطلع على نص الرسالتين بنفسه، كما طالبه الأهالي باستغلال وجود سمو رئيس الوزراء في الرياض وعرض المشكلة على سموه وقد وعدهم بفعل ذلك قبل أنْ يغادرهم بعد عشرين دقيقة تقريبا قضاها معهم متوجّها إلى المطار لاستقبال سمو رئيس الوزراء؛ ليبقى معهم السكرتير الأوّل للسفارة في الفندق.
المحتجزون لم يعلموا بزيارة أهاليهم
وأكد البيان: «أنّ السيناريو الذي تكرر لدى أهالي المحتجزين أثناء لقاء أبنائهم، هو مفاجأة بتواجد أهاليهم، إذ لم يكونوا على علم مسبق مطلقا بأمر الزيارة، ومن ثم حلت العصابة من على أعينهم وحرروا من القيود التي كانت تقيد معصميهم للتو لتتحول تلك الغرفة فجأة إلى ما يشبه مجلس العزاء من شدة الإجهاش بالبكاء من قبل الأهالي وابنهم».
المحتجزون يعانون نفسياً
وأكد الأهالي في بيانهم «صحة المحتجزين الثمانية الجسدية، وعدم تعرضهم إلى أيّ تعذيب جسدي يذكر، إلا أنّ الحال ليس كذلك فيما يتعلّق بالجوانب النفسية، فالشباب الثمانية بدا عليهم جليا الإنهاك النفسي وتدني المعنويات وانحطاط نفسياتهم إلى الحضيض وإن حاول بعضهم التظاهر بعكس ذلك إلا أنّ خمسا وخمسين يوما من السجن الانفرادي في غرف لا تتعدى مساحتها المترين في ثلاثة أمتار قد أخذت منهم مأخذها فبان ذلك جليا على أجسامهم التي بدت ناحلة هزيلة، كما بدا واضحا تناقص أوزانهم عما كانوا عليه قبل احتجازهم، هذا بالإضافة إلى وجوههم التي تملكها الشحوب والاصفرار جراء ما يعانونه من ألم الوحدة والتفرد».
(هل أنت شيعي؟!)
وتحدث البيان عن حال أحد المحتجزين الذي صدرت منه سلوكيات هستيرية نتيجة السجن الانفرادي الذي يعيشه فما كان من إدارة السجن إلا أنْ عرضته على طبيب نفساني، الذي كان سؤاله الأوّل للشاب المحتجز هو (هل أنت شيعي؟) ويبدو أنّ ذلك الطبيب كان متيقنا جدا من خلال إجابات الشاب أنه لا يعاني من أيّ مرض نفسي أو ما شابه فأعيد بعدها إلى حيث كان، ناهيك عن التعذيب النفسي المتنوع الذي كان يُمارس عليهم أثناء التحقيق، فمن إخراجهم من غرفهم الانفرادية معصوبي الأعين مقيّدي الأيدي إلى ما ينهال عليهم من أسئلة من أكثر من محقق تمس أدق الأمور الخاصة بهم إلى الضغط عليم من أجل الاعتراف بأمور لا ناقة لهم بها ولا جمل، كل ذلك بهدف الحط من معنوياتهم، ولعلّ أكثر ما كان يؤذي نفسيات المحتجزين ويحط من معنوياتهم هو كثرة التحقيق وتكرار الأسئلة نفسها وربما الوعود التي كانوا يتلقونها بقرب الإفراج عنهم خصوصا أنه لم تثبت عليهم أي تهم تذكر ليفاجئوا بعد ذلك بأن التحقيق قد بدأ معهم مجددا مع محققين آخرين وبالأسئلة السابقة نفسها. ومما أثار دهشة المحتجزين الثمانية بعض المعلومات الدقيقة جدا والتي تمس جوانب شخصية من حياتهم حتى أن أحدهم ذكر له المحقق بأنه سافر إلى جمهورية إيران قبل سنوات عدة وحدد له المدة التي قضاها هناك بالدقة.
وأشار البيان: «من بين الأسئلة التي كان يوجهها المحققون لهم هي تلك التي تدور بشأن مراجع التقليد التي يرجعون إليها أو الجهات التي يدفعون إليها بأخماسهم أو بشأن مشاركاتهم في المسيرات والاعتصامات التي تخرج في شوارع البحرين فكانت إجاباتهم واضحة وصريحة لا لبس فيها، و من الأمور التي كانت تقلق بال المحتجزين أيضا تلك الأسئلة المكثفة التي يحاول فيها المحققون انتزاع اعترافات منهم تفيد بانتمائهم أو عملهم لصالح دول إقليمية كإيران أو تنظيمات خارجية لا وجود لها في البحرين كحزب الله. كل ذلك شكّل لهم حالة كبيرة من الإحباط واليأس من أنْ يكون فرجهم وشيكا فلا بوادر تشير إلى ذلك، حتى أنّ بعض المحتجزين ذكروا لأهاليهم صراحة أنهم سيبدأون تنفيذ إضراب عن الطعام حتى يتم الإفراج عنهم وإنهاء معاناتهم ، وأكثر من ذلك فقد حمل أحدهم حكومة البحرين مسئولية تعرض حياته للخطر جراء ذلك الإضراب الذي يعتزم تنفيذه».
نهاية حزينة للقاءات
وأكّد الأهالي في بيانهم: «كانت الزيارة تستغرق قرابة الساعة والنصف أو تزيد بعدها يطلب من الأهالي المغادرة؛ ليعود تفجر الدموع من جديد والحزن يخيّم على الجميع مجدداً وربما بأكثر من ذي قبل خصوصا بعدما أنهى المحتجزون لقاءهم بأهاليهم بتسجيل موقف أبدوا فيه اندهاشهم واستغرابهم واستنكارهم للموقف الذي ما زالت عليه حكومة بلادهم من الفتور الشديد والاستحياء منقطع النظير في التعاطي مع قضيتهم متسائلين «ألسنا مواطنين؟ هل صدرت منا يوما إساءة لوطننا الذي أعطينا وما زلنا نعطيه كل ما نملك؟ ألا يحق لنا أن نصنف كمواطنين صالحين؟ وكوننا مواطنين صالحين أليس لنا حقوق على وطننا؟ أليس الدفاع عنا والمطالبة بإرجاعنا هي من أبسط حقوقنا على وطننا ممثلا في حكومتنا؟ هل نسينا وطننا الذي لم يبارح خيالنا لحظة واحدة طيلة هذه الفترة من المعاناة والألم؟». كل تلك التساؤلات وجهها المحتجزون الثمانية إلى أهاليهم بحسرة وألم شديدين قبيل الفراق الأخير طالبين منهم إيصال صوتهم إلى المسئولين في الدولة وعلى أعلى المستويات».
مطالبات بالافراج عن الثمانية
وفي ختام البيان، قال الأهالي: «نضم صوتنا نحن أهالي المعتقلين الثمانية في الرياض إلى أصوات أبنائنا التي تنبعث من قعر زنازينهم بالرياض مطالبين حكومتنا الموقرة بتحمّل كامل مسئولياتها تجاه أبنائنا، كما وإننا نحمل حكومتنا كامل المسئولية عما سيؤول إليه حال أبنائنا فيما لو نفذوا تهديدهم بالإضراب عن الطعام، أو فيما قد يواجهونه من تهم قد تلفق ضدهم
و تلصق بهم وهم منها براء، فغاية ما في الأمر أنهم ضلوا طريق رحلتهم إلى الرياض ليجدوا أنفسهم أمام بوابة منشأة عسكرية فظنوا أن أحدا من العناصر الموجودين لدى تلك البوابة قد يتكرّم عليهم بإرشادهم إلى الطريق المؤدي إلى حيث يريدون، بينما كانت النتيجة أن تمت معاملتهم على غير ما كانوا يتوقعون. وعليه فإننا نطالب حكومتنا مجددا بالتحرك الجاد والفعلي لتأمين إطلاق سراحهم وعودتهم إلى حضن الوطن للمساهمة في عملية البناء التي انخرطوا فيها تحت راية عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة كما عهدناهم مسبقا، وكما عهدهم وطنهم البحرين».
الوصلة:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=129708&news_type=LOC
صحيفة الوسط 2008 - تصدر عن شركة دار الوسط للنشر و التوزيع - جميع الحقوق محفوظة













