الوسط:رجال دين يؤكدون تعرُّضهم للإهانات من قبل «مكافحة الشغب» // البحرين
العدد 2027 الثلاثاء 25 مارس 2008 الموافق 17 ربيع الاول 1429 هــ
--------------------------------------------------------------------------------
رجال دين يؤكدون تعرُّضهم للإهانات من قبل «مكافحة الشغب» // البحرين
الوسط - محرر الشئون المحلية
أفصح عدد من رجال الدين عن تعرُّضهم للإهانات على أيدي أفراد قوات مكافحة الشغب وتوجيه السبّ والشتم لهم، فيما شكا أحدهم من تعرُّضه وزوجته للضّرب المبرح، فقد أكد رجل الدين الشيخ عبدالأمير الحوري لـ “الوسط” حادث تعرضه وزوجته للاعتداء بالضرب على سلامة جسميهما من قبل قوات مكافحة الشغب وتوجيه السباب والشتائم لهما، بالإضافة إلى الألفاظ والعبارات الخادشة للحياء والشرف والاعتبار، وذلك مساء أمس الأول (الأحد)، مطالباً المسئولين في وزارة الداخلية التحقيق في الواقعة التي تعرّض لها وزوجته أمام المارة في الشارع العام، وذلك من دون أي سببٍ يذكر، وتقديم الجناة إلى القضاء.


وعلى الصعيد ذاته، أفاد نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ حسين الديهي إضافة إلى رجل الدين الشيخ ميثم سلمان أنه تم إيقافهما في الليلة ذاتها من قبل قوات مكافحة الشغب ورجال الأمن المدنيين الذين عاملوهم معاملة سيئة للغاية، مستفسرين منهم عن وجهاتهم.
واعتبر علماء الدين أن ما جرى في المكان والزمان المحددين من التعرُّض لهم يعتبر استهدافاً لرجال الدين، مشيرين إلى أن سلوك قوات مكافحة الشغب وتصرُّفاتهم يخالف القوانين والأعراف والأخلاق التي تربى عليها الشعب البحريني، كما أنها تنحى منحىً آخر للشراكة المجتمعية التي تنتهجها وزارة الداخلية.
إلى ذلك، روى الشيخ عبدالأمير الحوري تفاصيل واقعة الاعتداء عليه وزوجته قائلاً: “أنا أقطن في منطقة المقشع الجديدة، وكنت في طريقي إلى منزلي، وكان لزاماً عليّ الدخول من دوار منطقة كرانة، وعند وصولي هناك، كانت مجموعات من قوات مكافحة الشغب مدعومة برجال أمن مدنيين مسلحين يرتدون الأقنعة على وجوههم، وبمجرد اقترابي منهم، طلب مني أحدهم (كان يرتدي قناعاً) التوقُّف، وقال لي: “انزل يا كلب”، فأخبرته بأني متوجّه إلى منزلي الكائن في منطقة المقشع”.
وأضاف الشيخ الحوري: “لم يأبه ذلك الشخص بكلامي، وقبضني بقوة من ثوبي، ومن ثم اجتمع جميع أفراد تلك الكتائب عليّ بالاعتداء بالضّرب، وكلُُّ ذلك كان من دون أيّ سبب، ومن دون تفاهم”.
وأوضح الشيخ الحوري “زوجتي لم تتمالك نفسها وهي تراهم يتعدون عليّ بالضّرب، فنزلت هي الأخرى من السيارة ورمت بنفسها عليّ لتمنعهم من استمرارهم في الاعتداء، إلا أنهم أبعدوها عني بقوة، وواصلوا اعتداءهم عليّ مستخدمين الأسلحة في ذلك”.
وعبّر رجل الدين الشيخ عبدالأمير الحوري عن بالغ أسفه لما حدث له من قبل قوات مكافحة الشغب والأفراد المدنيين، وذلك أمام مرأى من الناس وفي الشارع العام، ومن دون سبب، وبلا تفاهم، وهو ما يعدُّ خرقاً لجميع القوانين والأعراف.
كما أبدى الشيخ الحوري استنكاره الشديد لتوجيه رجال الأمن السباب والشتائم إليه، بالإضافة إلى العبارات التي نالت من والديه وخدشت شرفه وحياءه واعتباره، إذ قال: “إن شخصاً ملثماً قام بإنزالي من سيارتي قام بسبي وشتمي، وأنا أستطيع التعرُّف عليه من خلال جسمه، كما أن أحد أفراد الشغب وهو بحريني الجنسية شتم والدي، ووجه إليّ الألفاظ الخادشة لشرفي واعتباري”.
وواصل رجل الدين الحوري ذكر تفاصيل الواقعة مفيداً “اتصل أحد أفراد قوات مكافحة الشغب لشخص مدني، وجاء الأخير وركب معي السيارة وكانت زوجتي معنا وهي جالسة في الخلف، إذ توجهنا إلى مركز شرطة البديع، وكان نائب المنطقة السيدمكي الوداعي موجوداً هناك بعد أن اتصل إليه أحد الأشخاص الذي أخبره بحادث الاعتداء عليّ”.
ولفت الشيخ عبدالأمير إلى أنه نزف دماً جراء الاعتداء على سلامة جسمه، وأن ملابسه مُزِّقت وأنه يحتفظ بثوبه الممزق.
وتابع الشيخ الحوري: “قابلت والسيدمكي الوداعي المسئول الأمني في مركز الشرطة، إذ أفاد الأخير أن ما حدث من اعتداء عليّ وعلى زوجتي تصرُّف شخصي من مجموعة من قوات مكافحة الشغب، وأن القضية ستأخذ مجراها لأخذ حق المجني عليه”.
وأضاف: “نزلنا بعد ذلك من مكتب المسئول لكتابة إفادتي وتسجيل محضر بما وقع لي، إلا أنني فُوجِئتُ أن المحضر كان مكتوباً وجاهزاً، وأنني المدعى عليه، والمطلوب مني التوقيع والتصديق على ذلك المحضر، فرفضت ذلك، وأخبرتهم بأنني المجني عليه وأنا المدعي، وأنا من أطالب بالقصاص وأخذ حقي وحق زوجتي”.
وأردف المتحدث “خرجت من مركز الشرطة وتوجهت فوراً إلى المستشفى وحصلت على تقرير طبي (تحتفظ “الوسط” بنسخةٍ منه) يوضّح التقرير فيه أني تعرضت لرضوض في الرأس والظهر والركبة والكتف وجروح في الوجه.
وفي نهاية حديثه، عبّر الحوري رجل الدين الشيخ عبدالأمير الحوري عن بالغ أسفه لما وقع له وزوجته في الشارع العام ومن دون سبب، مفصحاً عن عدم تصديقه لما يحدث في زمن المشروع الإصلاحي وقيام دولة المؤسسات والقانون، مطالباً المسئولين في وزارة الداخلية التحقيق في الواقعة وتقديم الجناة إلى القضاء.
وتمنّى الشيخ الحوري أن تكون قضية الاعتداء هذه آخر قضية اعتداء من قبل قوات الأمن على عامة الناس المسالمين الذين يمشون في الشارع العام، وأن يبتعد رجال الأمن عن توجيه السُّباب والشتائم والألفاظ والعبارات الخادشة للحياء والاعتبار إلى الناس، مشيراً إلى أن المتعارف عليه أنه وفي حال وجود أية مخالفة من قبل أيّ شخص يتم تحويله إلى مركز الشرطة لا أن تتم المعاملة معه بهذا الشكل غير القانوني والأخلاقي والإنساني.
وفي السياق ذاته، شكا رجل الدين الشيخ ميثم سلمان من تعرُّض قوات مكافحة الشغب إليه مساء أمس الأول (الأحد) عند دوار منطقة أبوصيبع، إذ قال: “كنت خارجاً من إحدى الصيدليات، وكانت هناك زحمة مرورية عند دوار أبوصيبع، فيما كنت قاصداً منزلي الواقع في منطقة الدراز”.
وأضاف: “كان هناك شخص بِزَيٍّ مدنيٍّ ومجموعة من الملثمين المسلحين وآخرون من قوات مكافحة الشغب موجودين بكثافة في المنطقة، وكانت لهجتهم تشير إلى العربية، وبوصولي إلى جانبهم طلب مني أحدهم التوقف على جانب الشارع، ووجّه سؤاله لي: هل أنت سوداني؟ فأجبته بالنفي، فسألني مرة أخرى: هل أنت مصري؟ فرددت عليه بالنفي أيضاً، وأخبرته بأني بحريني، إذ كنت أرتدي لباس رجال الدين”.
وأوضح الشيخ ميثم “إن من طلب مني التوقُّف، رد عليّ بشكل استهزائيّ بالقول: “أنت بحرينيّ أم إيرانيّ”، وبعدها سمعت أصوات ضربات على السيارة التي كنت للتوّ قد استأجرتها، وطُلب مني فتح صندوق السيارة، ولم أكن أعرف فتح الصندوق، وعليه أعطيتهم المفتاح لفتح الصندوق، وهنا فُوجِئتُ بصرخات ثانية تطلب مني النزول من السيارة، ولما نزلت أقدم شخص على دفعي بقوة، وطلب مني أن أضع يديّ على السيارة، وفي تلك الأثناء مرّت سيارة بها مجموعة من الشباب، بعدها قدِم شخص مدنيٌّ ملثم، أمرني بالانصراف من الموقع بسرعة”.
وتساءل رجل الدين : “هل نعتبر الإهانات التي يتلقّاها المواطنون من قبل قوات مكافحة الشغب وقوات الأمن المدنية المسلّحة هي هدايا لهم بسبب ومن دون سبب، مع العلم أن من اعتدي عليهم هم رجال دين؟ أين الحديث عن الشراكة المجتمعية في صناعة الأمن في ظل انفلاتات قوات مكافحة الشغب من كلّ القيود والأعراف التي تعارف عليها شعب البحرين؟”.
وقال الشيخ ميثم: “أنا في طريقي لرفع قضية ضدّ من اعتدى عليّ من منتسبي وزارة الداخلية”.
ومن جانبه، أوضح نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ حسين الديهي أن أفراد مكافحة الشغب أوقفوه مساء أمس الأول (الأحد) عند مدخل منطقة أبوصيبع، عندما كان متوجّهاً لزيارة شقيقته القادمة من العمرة، مضيفاً أن طلب إيقافه كان من دون سبب، وأنه اعترض على ذلك، متسائلاً عن الدافع من وراء التحقيق معه وتوجيه الأسئلة إليه عن مقاصده والأماكن التي جاء منها، بينما يمر الآخرون بسهولة في الشارع العام. وأكد الشيخ الديهي أن ضابط الأمن المناوب وقتها لم يكن متعاوناً معه.
إلى ذلك، أصدر مكتب الشيخ حسين النجاتي أمس بياناً أدان فيه الاعتداء الذي وقع من قبل قوات الأمن على الشيخ عبدالأمير الحوري وزوجته الليلة الماضية عند مدخل قرية (كرانة) بال ضرب والشتم، مطالباً المسئولين بالمبادرة بمحاكمة المعتدين وتسليمهم للقضاء، وذلك تحقيقاً للشعور بالأمن والاطمئنان في ربوع البلد.
ودعا النجاتي الفعاليات المجتمعية إلى استنكار ذلك، والوقوف ضدّ هذه التصرُّفات المشينة والمتعارضة مع كرامة الإنسان وحقوقه.
«الداخلية»: الخبر مخالف لواقع ما حدث
بالإشارة إلى الخبر المنشور في عدد صحيفتكم الصادر بتاريخ 24 مارس/ آذار 2008 بعنوان «قوات الأمن تعتدي بالضرب والشتم على رجل دين وزوجته»، صرّح القائم بأعمال مدير عام مديرية شرطة المحافظة الشمالية أن ما جاء في الخبر مخالف لواقع ما حدث، وأشار أنه قد تمّت إحالة القضية للنيابة العامة.
من جانبه أوضح مدير إدارة الإعلام الأمني أنه تم الاتصال بالصحيفة للاستفسار عن عدم التحقق من تفاصيل الواقعة وصحّة المعلومات عن طريق إدارة الإعلام الأمني حرصاً على حق جميع الأطراف لبيان وجهة نظرها حيث جاءت الإجابة أن الوقت كان متأخراً.
الوصلة:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=122648&news_type=LOC
صحيفة الوسط 2008 - تصدر عن شركة دار الوسط للنشر و التوزيع - جميع الحقوق محفوظة




