مركز البحرين لحقوق الانسان يتوقع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الشهور القادمة ويدعو لدعم الفئات الضعيفة
تقرير حول التطورات الاخيرة المتعلقة بالأوضاع المعيشية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية- تزايد معدلات التجنيس السياسي وتوظيف الاجانب
في الوقت الذي تشهد البلاد بداية تجاوب ايجابي مع الضغوط الشعبية فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية واصلاح الاوضاع المعيشية المتدهورة، فان بعض مشاريع القرارات التي تم الاعلان عنها تتصف بالضآلة وبالتمييز بين المواطنين.
كما تشهد البلاد تراجعا في توظيف المواطنين لصالح جلب المزيد من العمالة الاجنبية، مما ينبئ باستفحال البطالة.
ولا تزال ازمة السكن تتزايد في ظل ضعف الميزانية المخصصة وشح الاراضي، وسيتم صرف ثلث الميزانية الضئيلة المخصصة للمشاريع الاسكانية لشراء اراض تم الاستحواذ عليها من متنفذين.
كما تشير معلومات مؤكدة الى ان السلطة تقوم وبشكل مستعجل غير معلن بمنح الجنسية لآلاف اضافية من الاجانب الذي تم جلبهم للعمل في اجهزة الدفاع والامن، وذلك بمعدل 40 طلب يوميا حيث يعمل موظفو الجوازات بدوام عمل اضافي.
ويشكل التجنيس الاستثنائي وبمعدلات عالية وحرمان المواطنين من الوظائف الامنية والعسكرية اسبابا اساسيا لاستفحال البطالة والفقر وازمة السكن .
فيما يتعلق بواجب الدولة في توفير فرص العمل للمواطنين، فاستنادا إلى الأرقام الصادرة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والمنشورة في نشرة المؤشرات الاقتصادية الصادرة من مؤسسة نقد البحرين، تشير الإحصاءات المتوافرة إلى تدني نسبة البحرنة في القطاع الخاص في الفترة الأخيرة، حيث ذهبت أكثر من 88% من الوظائف الجديدة للاجانب، و12% للمواطنين.
ويشكل البحرينيون نحو %27 في المئة من العمالة في القطاع الخاص نهاية العام 2004 بانخفاض من %29 في نهاية العام2003، ونحو 32% في العام 2001.
فيما يتعلق بتحسين الاوضاع المعيشية لمتدنيي الدخل، فقد وافقت الحكومة اخيرا وبشكل مبدأي على دفع منحة مالية لمرة واحدة (200 دينار لكل موظف حكومي) تحت مسمى "البونس" ولا يشمل ذلك العاملين بالقطاع الخاص او معدومي الدخل، مما يعد تمييزا صارخا بين المواطنين.
كما تم الموافقة مبدئيا على دعم الاجور في القطاع الحكومي ليرتفع ادناها من 160 دينار الى 215 دينار وهذا لا يتجاوز ثلثي الحد الادنى المقبول للاسرة وفقا لتقديرات مركز البحرين للدراسات، وهو مركز حكومي.
علما بأن دعم الاجور لا يمتد الى المتقاعدين، ولا العاملين بالقطاع الخاص وهم الاكثر تضررا، من ناحية تدني الاجور وطول ساعات العمل وتدني الحقوق الوظيفية، وهي صورة اخرى لانتهاك حقوق المواطنين والتمييز بينهم.
وكان دراسة مكنزي وتصريحات وزير العمل قد اشارت الى ان 60% من البحرينيين العاملين بالقطاع الخاص عام 2004 تقل رواتبهم عن 200دينار شهريا، مع استمرار انخفاض الرواتب في القطاع الخاص بمعدل 19%.
اما بخصوص الضمان الاجتماعي للعاطلين عن العمل والفئات الاخرى عديمة الدخل، فقد تمت الموافقة مبدئيا - وبعد ضغوط واحتجاجات متواصلة- على تخصيص ميزانية متعلقة بذلك، على ان يتلقى الفرد 70 دينارا شهريا، وتتلقى العائلة 120 الى 150 دينارا وفقا لحجمها (الحد الادنى المقبول للعائلة حوالي 350 دينار شهريا).
وتعد تلك المبالغ متدنية جدا وخصوصا عندما يفتقد اولئك الافراد والعوائل الى السكن، حيث ان الدولة تمتنع عن ادخالهم ضمن المستفيدين من الخدمات الاسكانية، ويضطر هؤلاء غالبا لدفع ايجارات مرتفعة.
كما يعاني هؤلاء من افتقاد البلاد الى نظام ملائم للمواصلات العامة.
كما يعانون من المبالغة في الرسوم التي تفرضها الدولة على جميع الخدمات التي تقدمها للمواطنين، في ظل عدم وجود اية ضريبة على الدخول المرتفعة والاستثمارات.
وقد بادر مجلس النواب الى تقديم مقترح برغبة بشأن صرف إعانة مالية اضافية للأسر المحتاجة المسجلة في وزارة الشئون الاجتماعية مقدارها 600 دينار سنويا تصرف على ثلاث دفعات، في المواسم الثلاثة وهي فصل الشتاء، افتتاح المدارس، وشهر رمضان، وهي مبادرة تدعم مدخول تلك الفئات ولكنها تستثني العاطلين وعوائلهم.
وكان مركز البحرين لحقوق الانسان قد عقد ندوة جماهيرية حاشدة في سبتمبر 2004 لتدشين تقرير احصائي يكشف استفحال الفقر في البحرين وتدهور المستوى المعيشي لحوالي نصف المواطنين، وتزايد البطالة وازمة السكن، وافتقاد الضمان الاجتماعي الذي ينص عليه الدستور، وربط ذلك بسوء الادارة والفساد المالي والاداري، واوصى التقرير بالاصلاح السياسي والاداري الجذري، وايجاد تشريعات تؤمن الحد الادنى المناسب من الدخل للعاملين والمتقاعدين، والضمان الاجتماعي الملائم للعاطلين ومعدومي الدخل، ووضع استراتيجيات لاصلاح سوق العمل والتعليم والتدريب بما يوفر فرص العمل الملائم للمواطنين.
(لاحظ التقرير والتوصيات المرفقة)
ورغم ان الحكومة قد عمدت بعد تلك الندوة الى اغلاق مركز البحرين لحقوق الانسان واعتقال مديره التنفيذي، الا ان ملف الحقوق الاقتصادية قد اصبح على قائمة الاولويات لدى مختلف الجهات، وخصوصا ان المركز قد عمد بعد ذلك الى طرح الملف على الصعيد الدولي (وخصوصا في اجتماعات لجنة الامم المتحدة لمناهضة التمييز العنصري) وقد تبنت المنظمة الدولية للازمات (Crises Group International) رؤية المركز حول تأزم الاوضاع بسبب انتهاك الحقوق السياسية والاقتصادية وبسبب التمييز والامتيازات.
وعمد مركز البحرين لحقوق الانسان من ناحية اخرى الى تقديم المساعدة والدعم للعاطلين عن العمل ومتدني الاجر والمتضررين من الاسكان ليعملوا على تنظيم انفسهم والتحرك للمطالبة بحقوقهم، حيث تم بالفعل تشكيل لجان وطنية خاصة بذلك، وتقوم تلك اللجان بمجموعة من اعمال الاحتجاج السلمي والمسيرات والاعتصامات المتواصلة.
السبيل الى تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين
التوصيات التي تضمنها تقرير مركز البحرين لحقوق الانسان الصادر في الصادر في سبتمبر 2004
بناء على الحقائق والارقام التي تضمنها تقرير مركز البحرين لحقوق الانسان، فيما يلي مجموعة من التوصيات التي تشكل منظومة مترابطة حيث يوفر تنفيذ بعض هذه التوصيات مصادر دخل تؤمن تنفيذ البعض الآخر منها.
كما ان هذه المطالب حاولت التطرق الى الابعاد المختلفة للقضية سواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتستند التوصيات الواردة هنا على الحقوق والمقاييس المنصوص عليها في الدستور الوطني وفي التشريعات الدولية التي التزمت بها دولة البحرين، وهذه التوصيات ليست بعيدة عما جاء في العديد من الدراسات الرسمية وغير الرسمية.
وان المركز اذ يدرك بأن تأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هو مطلب عام باعتبار ان تدهور مستويات المعيشة ينعكس بالاضرار على كافة قطاعات المجتمع، الا انه يدرك ايضا بان مثل هذه التوصيات لا يمكن تنفيذها دون اصلاح سياسي واداري جذري يتم على اساسه فك الارتباط بين سلطة القرار التي بيد اعضاء السلطة التنفيذية وبين مصالحهم المالية والاقتصادية، ورفع أية حصانة تمنع مراقبتهم ومحاسبهم.
كما لا يمكن صياغة التشريعات الملائمة والرقابة عل تنفيذها دون ان تكون السلطة التشريعية اكثر قوة واستقلالا.
وان جميع ذلك لن يحدث على ارض الواقع دون تحرك فاعل وضاغط من مؤسسات المجتمع المدني والمتضررين انفسهم.
1. اتخاذ اجراءات عاجلة لتأمين الحد الادنى المناسب من الدخل للمواطنين المسنين والعاجزين عن العمل، مع تحويل ذلك وبأسرع وقت الى تشريع يضمن حقوق جميع هذه الفئات بشكل يحفظ كرامتهم الانسانية.
2. اتخاذ اجراءات عاجلة لتأمين الحد الادنى من الدخل للعاطلين عن العمل مع ايجاد تشريع يضمن بدل مناسب لعاطلين.
3. وضع استراتيجية فعالة واجراءات حازمة لتوفير الوظائف بشكل عاجل، عبر تسريع البحرنة، ومكافحة الاتجار بالعمالة الاجنبية، وفتح مجالات التوظيف امام المواطنين بدون تمييز وخصوصا في قطاعات الدفاع والامن.
4. التعجيل بوضع تشريع يحدد الحد الادنى للاجور في القطاعين العام والخاص، على ان يضمن هذا التشريع الحد الادنى من الاحتياجات المعيشية الاساسية، ويمكن ان يتضمن القانون التدرج في رفع الحد الادنى خلال فترة محددة.
وفي المقابل يتم الاخذ بعين الاعتبار تقديم الحماية والدعم للمؤسسات التجارية الصغيرة والضعيفة، بما يحفظ مصالح الافراد والمجتمع.
5. اصلاح انظمة الاجور في القطاعين العام والخاص للحد من الفوارق الهائلة في الاجور، وبما يسمح للمؤسسات من تحسين اجور الفئات الضعيفة باقل الاضرار على ميزانيتها العامة.
6. وضع استراتيجية وطنية لضمان توفير الوظائف للعدد الاكبر من المواطنين في الحقبة القادمة عبر اصلاح التعليم وتوفير التدريب واعادة تنظيم واصلاح الاقتصاد بشكل عام.
7. اعادة النظر في نظام الرسوم على الخدمات العامة الضرورية، بأن ترفع أو تخفف بشكل كبير عن ذوي الدخل الضعيف.
8. ايجاد نظام للضرائب على الدخل والاستثمارات بما يمكن ان يوفر ميزانية لنظام الضمان الاجتماعي، ويحد من الفوارق المتزايدة في مستويات المعيشة والدخل.
9. تمكين المؤسسات والنقابات التي تمثل مصالح العمال والموظفين من المشاركة المتكافئة في رسم السياسات والقرارات المتعلقة بمصالحهم وشئونهم المعيشية.
10. اتخاذ اجراءات عاجلة لوقف حالات اهدار المال العام، والفساد المالي والاداري، باجراء التغييرات الادارية اللازمة وتفعيل دور الرقابة التشريعية والادارية والقضائية، والتحقيق في التجاوزات السابقة والحالية، وارجاع الاموال العامة الى خزينة الدولة مع اتخاد اجراءات حازمة ضد من تورط في الفساد.
11. حصر الاراضي العامة التي تم الاستحواذ عليها أو منحها بغير مقابل لصالح بعض رجال الدولة والمتنفدين، وارجاعها أو تقديم التعويضات المناسبة عنها واستخدام ذلك للصالح العام ولتأمين المسكن لمن هم في حاجة اليه من المواطنين.
12. وقف المخصصات المقتطعة من المدخول العام للدولة والامتيازات التي يتمتع بها بعض المواطنين دون غيرهم.
مع اعادة النظر في الرواتب والامتيازات المبالغ فيها لبعض موظفي الدولة ضمن تقييم الوضع العام لاقتصاد الدولة والحاجات العامة للمواطنين.
13. تشكيل هيئة تمثيلية للعاطلين عن العمل تنظم جهودهم وتدافع عن مصالحهم لدى الجهات والمؤسسات المختلفة.
14. ان تقوم نقابات العمال والجمعيات السياسية وغيرها من الجمعيات ذات الصلة بوضع استراتيجيات فاعلة للدفاع عن مصالح الفئات الضعيفة وخصوصا معدومي الدخل والعاطلين ومتدني الاجور.
15. ان يضع المجلس الوطني قضية محاربة الفقر والبطالة وتدني الاجور على رأس اولوياته في التشريع والرقابة على الدولة، وان يضع جدولا زمنيا محددا، ويكون ذلك مقياسا لفاعليته ودوره التشريعي والرقابي.
للمزيد حول التجنيس السياسيى وآثاره الاقتصادية والاجتماعية
جريدة الوسط - 16 يونيو 2005
النص الكامل لتقرير الفقر
مركز البحرين لحقوق الإنسان




